فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462610 من 466147

4 - {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} أي زد القيام على النصف المقارن له إلى الثلثين. فالمعنى: تخييره - صلى الله عليه وسلم - بين أن يقوم نصفه أو أقل منه أو أكثر. أي: قم إلى الصلاة في الزمان المحدود المسمى بالليل إلا في الجزء القليل منه، وهو نصفه أو انقص القيام من نصفه أو زد عليه، فكأنه قال: قم ثلثي اللَّيل أو نصفه أو ثلثه. وقيل: إن {نِصْفَهُ} بدل من قوله: {قَلِيلًا} ، ويكون الضميران في {مِنهُ} و {عَلَيْهِ} راجعين إلى النصف المبدل من {قَلِيلًا} : فيكون المعنى {قُمِ اللَّيْلَ} إلا نصفه أو أقل من نصفه أو أكثر من نصفه. قال الواحدي: وهذا المعنى هو الظاهر.

قيل: وهذا التخيير بحسب طول الليالي وقصرها، فالنصف إذا استوى الليل والنهار، والنقص منه إذا قصر الليل، والزيادة عليه .. إذا طال الليل. فكان النبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه يقومون على هذه المقادير، وكان الرجل منهم لا يدري متى ثلث الليل أو متى نصفه أو متى ثلثاه؟ فكان يقوم الليل كله حتى يصبح، مخافة أن لا يحفظ القدر الواجب. واشتد ذلك عليهم حتى انتفخت أقدامهم، فرحمهم الله تعالى، وخفف عنهم ونسخها عنهم بقوله: {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} . قيل: ليس في القرآن سورة نسخ آخرها أوّلَها إلا هذه السورة، وكان بين نزول أولها ونزول آخرها سنة، وقيل: ستة عشر شهرًا. وكان قيام الليل فرضًا ثم نسخ بعد ذلك في حق الأمة بالصلوات الخمس، وثبتت فريضته على النبي - صلى الله عليه وسلم - بقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} .

والمعنى: يا أيها النبي المتزمل بثيابه المتهيّئ للصلاة دم عليها الليل كله إلا قليلًا. ثم فسر هذا القليل: {نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ} إلخ؛ أي إلا قليلًا وهو النصف أو انقص من النصف، أو زد على النصف إلى الثلثين، فهو - صلى الله عليه وسلم - قد خير بين الثلث والنصف والثلثين.

وقصارى ذلك: أنه أمر أن يقوم نصف الليل، أو يزيد عليه قليلًا أو ينقص منه قليلًا، ولا حرج عليه في واحد من الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت