قال: كلّ ضعيف أَغبر ذي طِمْرين لا يُؤْبَه له لو أَقسم على الله لأَبرّه"."
وقال الحسن: المؤمن فِي الدنيا كالغريب لا يجزع من ذُلّها ، ولا ينافس فِي خيرها ، للنّاس حال وله حال.
ومن صفات هؤلاءِ التمسّك بالسنّة إِذا رغب عنه النّاس ، وترك ما أَحدثوه وإِن كان هو المعروف عندهم.
وهؤلاءِ هم القابضون على الجَمْر حقا ، وأَكثر النّاس بل كلّهم لائمون لهم.
ومعنى قول النبيّ صلَّى الله عليه وسلم: إنهم النُزَّاع من القبائل: أَن الله تعالى بعث رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأَهلُ الأَرض على أَديان مختلفة ، فهم بين عُبّاد أَوثان ، وعُبَّاد نيران ، وعُبَّاد صلبان ، ويهود ، وصابئة ، وفلاسفة ، وكان الإِسلام فِي أَول ظهوره غريبا ، وكان من أَسلم منهم واستجاب لدعوة الإِسلام نُزَّاعاً من القبائل آحادا منهم ، تفرَّقوا عن قبائلهم وعشائرهم ، ودخلوا فِي الإِسلام ، فكانوا هم الغرباء حقا ، حتى ظهر الإِسلام وانتشرت دعوته ، ودخل النّاس فيه أَفواجا فزالت تلك الغُرْبة عنهم ، ثم أَخذ فِي الاغتراب حتى عاد غريباً كما بدأَ.
بل الإِسلام الحق الّذى كان [عليه] رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم وأَصحابه اليوم أَشدّ غربة منه فِي أَوّل ظهوره ، وإِن كانت أَعلامه ورسومه الظاهرة مشهورة معروفة ، فالإِسلام الحقيقيّ غريب جدًّا ، وأَهله غرباء بين النّاس.
وكيف لا يكون فرقة واحدة قليلة جدًّا غريبةً بين اثنتين وسبعين فرقة ذات أَتباع ورياسات ، ومناصب وولايات ، لا يقوم لها سوق إِلاّ بمخالفة ما جاءَ به الرسول صلّى الله عليه وسلّم؟ وكيف لا يكون المؤمن السائر إِلى الله على طريق المتابعة غريباً بين هؤلاءِ الذين اتّبعوا أَهواءَهم ، وأَطاعوا شُحّهم ، وأُعجِب كلّ منهم برأْيه.