فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 462522 من 466147

أما العالم فعلمه مؤنسه، وكتبه محدثه، والنظر في سير السلف مقومه، والتفكر في حوادث الزمان السابق فرجته.

فإن ترقى بعلمه إلى مقام المعرفة الكاملة للخالق سبحانه، وتشبث بأذيال محبته تضاعفت لذاته، واشتغل به عن الأكوان وما فيها.

فخلا بحبيبه وعمل معه بمقتضى علمه.

وكذلك الزاهد تعبده أنيسه، ومعبوده جليسه، فإن كشف لبصره عن المعمول معه غاب عن الخلق، وغابوا عنه.

إنما اعتزلا ما يؤذي. فهما في الوحدة بين جماعة. فهذان رجلان قد سلما من شر الخلق، وسلم الخلق من شرورهما، بل هما قدوة للمتعبدين وعلم للسالكين. ينتفع بكلامهما السامع. وتجري موعظتهما المدامع وتنتشر هيبتهما في المجامع.

فمن أراد أن يتشبه بأحدهما فليصابر الخلوة وإن كرهها ليثمر له الصبر العسل.

وأعوذ بالله من عالم مخالط للعالم، خصوصاً لأرباب المال والسلاطين يجتلب ويجتلب ويختلب ويختلب فما يحصل له شيء من الدنيا إلا وقد ذهب من دينه أمثاله.

ثم أين الأنفة من الذل للفساق؟.

فالذي لا يبالي بذلك هو الذي لا يذوق طعم العلم ولا يدري ما المراد به.

وكأنه به وقد وقع في بادية جرز وقفر أمل مهلك في تلك البراري.

وكذلك المتزهد إذا خالط وخلط، فإنه يخرج إلى الرياء والتصنع والنفاق، فيفوته الحظان، لا الدنيا ونعيمها تحصل له ولا الآخرة.

فنسأل الله عز وجل خلوة حلوة، وعزلة عن الشر لذيذة يستصلحنا فيها لمناجاته، ويلهم كلا منا طلب نجاته. إنه قريب مجيب. انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت