إنما لم تؤنث الصفة لوجوه، منها: قال أبو عمرو بن العلاء: لأنها بمعنى السقف تقول هذا سماء البيت قال تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفاً مَّحْفُوظاً} (الأنبياء: 32) .
ومنها أنها على النسبة أي: ذات انفطار، نحو امرأة مرضع وحائض أي: ذات إرضاع وذات حيض. ومنها أنها تذكر وتؤنث أنشد الفراء:
فلو رفع السماء إليه قوماً... لحقنا بالسماء وبالسحاب
ومنها: أنه اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء فيقال: سماءة واسم الجنس يذكر ويؤنث ولهذا قال أبو علي الفارسي: هو كقوله تعالى {مُّنتَشِرٌ} (القمر: 7)
و {أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ} (القمر: 20)
يعني: فجاء على أحد الجائزين، أو لأنّ تأنيثها ليس بحقيقي وما كان كذلك جاز تذكيره.
قال الشاعر: والمها... بالإثمد الحبرى مكحول
والضمير في قوله تعالى: {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} يجوز أن يكون لله وإن لم يجر له ذكر للعلم به فيكون المصدر مضافاً لفاعله، ويجوز أن يكون لليوم فيكون مضافاً لمفعوله والفاعل وهو الله تعالى مقدّر.
قال المفسرون: كان وعده بالقيامة والحساب والجزاء مفعولاً كائناً لا شك فيه ولا خلف.
وقال مقاتل: كان وعده بأن يظهر دينه على الدين كله. انتهى انتهى {السراج المنير} ...