والثالث: قول عائشة وابن عباس رضي الله عنهم أيضاً أنه كان فرضاً عليه وعلى أمته لما روى مسلم أنَّ هشام بن عامر قال لعائشة رضي الله عنها: أنبئيني عن قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: «ألست تقرأ يا أيها المزمل، فقلت: بلى. فقالت: فإنّ الله عز وجل افترض قيام الليل في أوّل هذه السورة، فقام نبيّ الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه حولاً وأمسك الله عز وجل خاتمتها اثني عشر شهراً في السماء حتى أنزل الله عز وجلّ في آخر هذه السورة التخفيف، فصار قيام الليل تطوّعاً بعد فريضة» ، وقيل: عسر عليهم تمييز القدر الواجب، فقاموا الليل كله، وشق عليهم فنسخ بقوله تعالى آخرها: {فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ} وكان بين الوجوب ونسخه سنة.
وقيل: نسخ التقدير بمكة وبقي التهجد حتى نسخ بالمدينة.
وروى وكيع ويعلى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لما نزلت {ياأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ} كانوا يقومون نحواً من قيامهم في شهر رمضان حتى نزل آخرها وكان بين نزول أوّلها وآخرها نحواً من سنة.
وقال سعيد بن جبير رضي الله عنه: مكث النبيّ صلى الله عليه وسلم وأصحابه عشر سنين يقومون الليل، فنزلت بعد عشر سنين {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَيِ الْلَّيْلِ} فخفف الله تعالى عنهم.
وقيل: كان قيام الليل واجباً ثم نسخ بالصلوات الخمس.
والصحيح أنه صلى الله عليه وسلم بعث يوم الإثنين في رمضان وهو ابن أربعين سنة.
وقيل: ثلاث وأربعين وآمنت به خديجة رضي الله عنها ثم بعدها قيل: عليّ رضي الله عنه وهو ابن تسع سنين.
وقيل: ابن عشر.
وقيل: أبو بكر.