فرجعوا إلى قومهم فقالوا: يا قومنا {إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآناً عَجَباً} {يهدي إِلَى الرشد فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشرِكَ بِرَبِّنَآ أَحَداً} فأنزل الله عز وجل على نبيّه محمد صلى الله عليه وسلم: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ استمع نَفَرٌ مِّنَ الجن} .
رواه الترمذي عن ابن عباس قال:"قول الجنّ لقومهم {لَّمَا قَامَ عَبْدُ الله يَدْعُوهُ كَادُواْ يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً} قال: لما رأوه يصلّي وأصحابه يصلّون بصلاته فيسجدون بسجوده قال: تعجّبوا من طواعية أصحابه له ، قالوا لقومهم:"لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا"قال: هذا حديث حسن صحيح ؛ ففي هذا الحديث دليل على أنه عليه السلام لم ير الجنّ ولكنهم حضروه ، وسمعوا قراءته."
وفيه دليل على أن الجنّ كانوا مع الشياطين حين تجسسوا الخبر بسبب الشياطين لما رُمُوا بالشّهب.
وكان المرميّون بالشّهب من الجنّ أيضاً.
وقيل لهم شياطين كما قال:"شَيَاطِينَ الإنْسِ وَالْجِنِّ"فإن الشيطان كل متمرّد وخارج عن طاعة الله.
وفي الترمذي عن ابن عباس قال:
"كان الجنّ يصعدون إلى السماء يستمعون إلى الوَحْي فإذا سمعوا الكلمة زادوا فيها تسعاً ، فأما الكلمة فتكون حقًّا ، وأما ما زادوا فيها ، فيكون باطلاً."
فلما بُعث رسول الله صلى الله عليه وسلم مُنِعوا مقاعدهم ، فذكروا ذلك لإبليس ولم تكن النجوم يُرمى بها قبل ذلك ، فقال لهم إبليس: ما هذا الأمر إلا من أمر قد حدث في الأرض! فبعث جنوده فوجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قائماً يصلّي بين جبلين أراه قال بمكة فأتوه فأخبروه فقال: هذا الحَدث الذي حدث في الأرض.
قال: هذا حديث حسن صحيح.