فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460914 من 466147

وقال أبو إسحاق: من حمل: {وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا} على قوله: {فَآمَنَّا بِهِ} يقول: فآمنا به، وبأنه تعالى جد ربنا، وكذلك ما بعدَه، وهو ردئ في القياس، لا يُعطف على (الهاء) المخفوض إلا بإظهار الخافض، ولكن وجهه أن يُحمل على معنى: (آمنا به) ، لا على لفظ: (آمنا به) ، ومعنى آمنا به: صدقناهُ، وعلمناه، ويكون المعنى: وصدقنا أنه تعالى جد ربنا.

وقال أبو علي: من قرأ بالفتح، فإنه على العمل على (أوحي) ، وهذا ضعيف جدًّا؛ لأن المعنى على الإخبار على الجن أنهم قالوا:"وأنه تعالى جد ربنا"،"وأنه كان يقول"، وليس المعنى على أوحي إلى"أنه تعالى جد ربنا"،"وأنه كان يقول سفيهنا"، إلا أن بعض ما فتح من"أن"في هذه السورة يحسن حملها على"أوحي"، ونذكر ذلك في موضعه، ولكن ليس يطرد حمل فتح ما اختلف فيه على الوحي.

واختلفوا في معنى قوله:"جد ربنا": فالأكثرون على أن المعنى: جلال ربنا وعظمته، وهو قول مجاهد، ومقاتل، (وعكرمة، وقتادة، والمبرد، والزجاج) ، وجميع أصحاب العربية.

والجد معناه في اللغة: العظمة، يقال: جد فلان، أي: عظم، ومنه الحديث:"كان الرجل إذا قرأ سورة البقرة جد فينا، أي: جل قدره وعظم".

وقال الحسن"جد ربنا"أغناه، والجد يكون بمعنى الغنى، ومنه الحديث:"لا ينفع ذا الجد منك الجد"، وكذلك الحديث الآخر:"قمت على باب الجنة فإذا عامة من يدخلها الفقراء، وإذا أصحاب الجد محبوسون" (يعني) ذوي الحظ في الدنيا.

والمعنى: وجميع ما ذكر من الأقوال يعود إلى معنى: القولين اللذين ذكرنا. (روي عن قتادة: تعالى أمره) .

قال أبو عبيدة: ملكه وسُلطانه.

وعن القرظي: آلاؤه ونعمه.

وعن مجاهد: ذكره.

وكل هذا معناه يعود إلى جلاله، وعظمته، وغناه، وقول من قال: إن الجن قالت (هذه) بالجهالة لا يصح؛ لأنهم لو قالوه بالجهل لأنكر عليهم (ولَمَا) أخبر الله بذلك عنهم في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت