يُرَفَّعُ جَدُّكَ إِنِّي امْرُؤٌ ... سَقَتْنِي إِلَيْكَ الْأَعَادِي سِجَالَا
وَقَوْلُهُ: {مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً}
يَعْنِي زَوْجَةً وَلَا وَلَدًا.
وَاخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: {وَأَنَّهُ تَعَالَى} فَقَرَأَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْقَارِئُ وَسِتَّةُ أَحْرُفٍ أُخَرُ بِالْفَتْحِ، مِنْهَا: {أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ} {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} {وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا} {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ} {وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ} {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} وَكَانَ نَافِعٌ يَكْسِرُهَا إِلَّا ثَلَاثَةِ أَحْرُفٍ: أَحَدُهَا: {قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ} ، وَالثَّانِيَةُ {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا} ، وَالثَّالِثَةُ {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} .
وَأَمَّا قُرَّاءُ الْكُوفَةِ غَيْرُ عَاصِمٍ، فَإِنَّهُمْ يَفْتَحُونَ جَمِيعَ مَا فِي آخِرِ سُورَةِ النَّجْمِ وَأَوَّلِ سُورَةِ الْجِنِّ إِلَّا قَوْلَهُ {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا} وَقَوْلَهُ: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي} وَمَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ السُّورَةِ، وَأَنَّهُمْ يَكْسِرُونَ ذَلِكَ غَيْرَ قَوْلِهِ: {لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ} وَأَمَّا عَاصِمٌ فَإِنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ جَمِيعَهَا إِلَّا قَوْلَهُ: {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ} فَإِنَّهُ كَانَ يَفْتَحُهَا، وَأَمَّا أَبُو عَمْرٍو، فَإِنَّهُ كَانَ يَكْسِرُ جَمِيعَهَا إِلَّا قَوْلَهُ: {وَأَنْ لَوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ} فَإِنَّهُ كَانَ يَفْتَحُ هَذِهِ وَمَا بَعْدَهَا؛ فَأَمَّا الَّذِينَ فَتَحُوا جَمِيعَهَا إِلَّا فِي مَوْضِعِ الْقَوْلِ، كَقَوْلِهِ: {فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا} وَقَوْلِهِ: {قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي} وَنَحْوِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُمْ عَطَفُوا أَنَّ فِيَ كُلِّ السُّورَةِ عَلَى قَوْلِهِ فَآمَنَّا بِهِ وَآمَنَّا بِكُلِّ ذَلِكَ، فَفَتَحُوهَا بِوُقُوعِ الْإِيمَانِ عَلَيْهَا. وَكَانَ الْفَرَّاءُ يَقُولُ: لَا يَمْنَعَنَّكِ أَنْ تَجِدَ الْإِيمَانَ يُقَبَّحُ فِي بَعْضِ ذَلِكَ مِنَ الْفَتْحِ، وَأَنَّ الَّذِي يُقَبَّحُ مَعَ ظُهُورِ الْإِيمَانِ قَدْ يَحْسُنُ فِيهِ فِعْلٌ مُضَارَعٌ لِلْإِيمَانِ، فَوَجَبَ فَتْحُ أَنَّ كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ:
[البحر الوافر]
إِذَا مَا الْغَانِيَاتُ بَرَزْنَ يَوْمًا ... وَزَجَّجْنَ الْحَوَاجِبَ وَالْعُيُونَا