القول الثاني: وهو مذهب ابن مسعود أنه أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالمسير إليهم ليقرأ القرآن عليهم ويدعوهم إلى الإسلام ، قال ابن مسعود قال عليه الصلاة والسلام:"أمرت أن أتلو القرآن على الجن فمن يذهب معي ؟ فسكتوا ، ثم قال الثانية فسكتوا ، ثم قال الثالثة ، فقال: عبد الله قلت أنا أذهب معك يا رسول الله قال: فانطلق حتى إذا جاء الحجون عند شعب ابن أبي دب ، خط علي خطاً فقال: لا تجاوزه ، ثم مضى إلى الحجون فانحدروا عليه أمثال الحجل كأنهم رجال الزط (1) يقرعون في دفوفهم كما تقرع النسوة في دفوفها حتى غشوه ، فغاب عن بصري فقمت ، فأومأ إلي بيده أن أجلس ، ثم تلا القرآن ، فلم يزل صوته يرتفع ، ولصقوا بالأرض حتى صرت أسمع صوتهم ولا أراهم."
وفي رواية أخرى فقالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أنت ؟ قال: أنا نبي الله ، قالوا: فمن يشهد لك على ذلك ؟ قال: هذه الشجرة ، تعالي يا شجرة ، فجاءت تجر عروقها لها قعاقع حتى انصبت بين يديه ، فقال على ماذا تشهدين لي ؟ قالت: أشهد أنك رسول الله ، قال: اذهبي ، فرجعت كما جاءت حتى صارت كما كانت.
قال ابن مسعود: فلما عاد إلي ، قال: أردت أن تأتيني ؟ قلت: نعم يا رسول الله قال: ما كان ذلك لك ، هؤلاء الجن أتوا يستمعون القرآن ، ثم ولوا إلى قومهم منذرين ، فسألوني الزاد فزودتهم العظم والبعر ، فلا يستطيبن أحد بعظم ولا بعر.""
(1) يروى الحديث هكذا: «أجسامهم كأجسام الزط ورؤسهم كرءوس المكاكي» .
يعني عظام الأجسام صغار الرءوس والمكاكي جمع مكاء وهو طائر صغير.