فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460504 من 466147

ومثل قوله تعالى عن خصيصة من خصائص إبليس وقبيله - وهو من الجن - غير أنه تمحض للشر والفساد والإغراء: إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم . . وما يدل عليه من أن كيان الجن غير مرئي للبشر , في حين أن كيان الإنس مرئي للجن .

هذا بالإضافة إلى ما قرره في سورة الرحمن عن المادة التي منها كيان الجن والمادة التي منها كيان الإنسان في قوله: (خلق الإنسان من صلصال كالفخار , وخلق الجان من مارج من نار) . . يعطي صورة عن ذلك الخلق المغيب , تثبت وجوده , وتحدد الكثير من خصائصه ; وفي الوقت ذاته تكشف الأوهام والأساطير , العالقة بالأذهان عن ذلك الخلق , وتدع تصور المسلم عنه واضحا دقيقا متحررا من الوهم والخرافة , ومن التعسف في الإنكار الجامح كذلك !

وقد تكفلت هذه السورة بتصحيح ما كان مشركو العرب وغيرهم يظنونه عن قدرة الجن ودورهم في هذا الكون . أما الذين ينكرون وجود هذا الخلق إطلاقا , فلا أدري علام يبنون هذا الإنكار , بصيغة الجزم والقطع , والسخرية من الاعتقاد بوجوده , وتسميته خرافة !

ألأنهم عرفوا كل ما في هذا الكون من خلائق فلم يجدوا الجن من بينها ?! إن أحدا من العلماء لا يزعم هذا حتى اليوم . وإن في هذه الأرض وحدها من الخلائق الحية لكثيرا مما يكشف وجوده يوما بعد يوم , ولم يقل أحد إن سلسلة الكشوف للأحياء في الأرض وقفت أو ستقف في يوم من الأيام !

لأنهم عرفوا كل القوى المكنونة في هذا الكون فلم يجدوا الجن من بينها ?! إن أحدا لا يدعي هذه الدعوى . فهناك قوى مكنونة تكشف كل يوم ; وهي كانت مجهولة بالأمس . والعلماء جادون في التعرف إلى القوى الكونية , وهم يعلنون في تواضع قادتهم إليه كشوفهم العلمية ذاتها , أنهم يقفون على حافة المجهول في هذا الكون , وأنهم لم يكادوا يبدأون بعد !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت