4 -وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً، ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيها وَيُخْرِجُكُمْ إِخْراجاً أي والله أوجد أباكم آدم من التراب، وجعله ينمو ويكبر كالنبات، وجعل نموكم معتمدا على الغذاء من نتاج الأرض، وتحولها إلى نبات أو حيوان، ثم يعيدكم في الأرض، تموتون، وتتحلل أجزاؤكم، حتى تعود ترابا مندمجا في الأرض، ثم يخرجكم أحياء منها بالبعث يوم القيامة، إخراجا دفعة واحدة، لا إنباتا بالتدريج كالمرة الأولى. قال الزمخشري: أستعير الإنبات للإنشاء ليكون أدل على الحدوث.
5 -وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً أي ومن نعمه تعالى على الإنسان أنه جعل لكم الأرض ممهدة كالبساط، وثبّتها بالجبال، وجعلكم تتقلبون في أنحائها بحثا عن الرزق، وأوجد لكم طرقا واسعة بين الجبال وفي الوديان والسهول.
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي:
1 -استمر نوح عليه السلام في دعوة قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له طوال ألف سنة إلا خمسين عاما، لم يفتر ولم يكلّ ولم يملّ ليلا ونهارا، سرا وجهرا، امتثالا لأمر الله وابتغاء لطاعته. ولكنهم بالرغم من هذه المدة الطويلة لم تزدهم دعوته للاقتراب من الحق إلا تباعدا عن الإيمان.
2 -ذكر الرازي أن آية: دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهاراً .. من الآيات الدالة على أن جميع الحوادث بقضاء الله وقدره.
3 -صور الله تعالى نفور قوم نوح من دعوته إلى العبادة والتقوى والطاعة، لأجل أن يغفر الله لهم بصورة مادية محسوسة، وهي أنه كلما دعاهم إلى سبب المغفرة وهو الإيمان بالله والطاعة له، سدّوا منافذ أسماعهم، لئلا يسمعوا دعاءه وطلبه، وغطّوا بثيابهم وجوههم لئلا يروه، واستكبروا عن قبول الحق استكبارا عظيما. وهذا دليل على وجود الحجاب الكثيف والغطرسة النفسية عن سماع دعوة الحق، وتلك مبالغة تتفق مع أوضاعهم، فإنهم إذا جعلوا أصابعهم في آذانهم، واستغشوا ثيابهم مع ذلك، صار المانع من السماع أقوى.