ثم أخبر أنّه إذا جاء ذلك الأجل الأقرب المشروط ببقائهم على الكفر لا يؤخر، فقال: {إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ} وهو ما قدّر لكم على تقدير بقائكم على الكفر، وهو الأجل القريب المعلق غير المبرم، بخلاف الأجل المسمى فإنه البعيد المبرم. وأضيف الأجل هنا إلى الله؛ لأنّه المقدر والخالق أسبابه، وأسند إلى العباد في قوله: {إِذَا جَاءَ أَجَلُهم} لأنهم المبتلون المصابون. {إِذَا جَاءَ} وأنتم على ما أنتم عليه من الكفر {لَا يُؤَخَّرُ} فبادروا إلى الإيمان والطاعة قبل مجيئه حتى لا يتحقق شرطه الذي هو بقاؤكم على الكفر، فلا يجيء، ويتحقق شرط التأخير إلى الأجل المسمى، فتؤخّروا إليه. فالمحكوم عليه بالتأخير هو الأجل المشروط بشرط الإيمان والطاعة، والمحكوم عليه بامتناعه هو الأجل المشروط بشرط البقاء على الكفر، فلا تناقض لانعدام وحدة الشرط. ويجوز أن يراد به وقت إتيان العذاب المذكور في قوله تعالى: {مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} ، فإنه أجل مؤقت له حتمًا. قيل: المعنى: أنّ أجل الله وهو الموت إذا جاء لا يمكنكم الإيمان. وقيل: المعنى إذا جاء الموت لا يؤخّر سواء كان بعذاب أو بغير عذاب.
{لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ؛ أي: شيئًا من العلم لسارعتم إلى ما أمركم به أو لعلمتم أنّ أجل الله إذا جاء لا تأخير فيه ولا إمهال. وفيه إشارة إلى أنّهم ضيّعوا أسباب العلم وآلات تحصيله بتوغلهم في حب الدنيا، وطلب لذّاتهم حتى بلغوا بذلك إلى حيث صاروا كأنّهم شاكّون في الموت.
وقيل: المراد بأجل الله في قوله: {إنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ} الأجل الأطول.
والمعنى عليه: أي إنّ أجل الله الذي كتبه على خلقه في أمّ الكتاب إذا جاء لا يؤخّر عن ميقاته لو كنتم من أهل العلم، لكنّكم لستم من أهله، ولذا لم تسارعوا إلى العمل بما أمركم به. وفي قوله: {لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} زجر لهم عن حبّ الدنيا والتهالك عليها والإعراض عن أوامر الدين ونواهيه، وكأنّهم قد بلغ بهم الأمر إلى أنهم شاكّون في الموت.