{وَأَطِيعُونِ} أي فيما آمركم به، فإني رسول الله إليكم.
{يَغْفِرْ لَكُمْ مِّن ذُنُوبِكُمْ} جُزِم"يغفِر"بجواب الأمر.
و"مِن"صلة زائدة.
ومعنى الكلام يغفر لكم ذنوبكم، قاله السدّي.
وقيل: لا يصح كونها زائدة، لأن"مِن"لا تزاد في الواجب، وإنما هي هنا للتبعيض، وهو بعض الذنوب، وهو ما لا يتعلق بحقوق المخلوقين.
وقيل: هي لبيان الجنس.
وفيه بُعْدٌ، إذ لم يتقدم جنس يليق به.
وقال زيد بن أسلم:"المعنى يخرجكم من ذنوبكم."
ابن شجرة: المعنى يغفر لكم من ذنوبكم ما استغفرتموه منها {وَيُؤَخِّرْكُمْ إلى أَجَلٍ مُّسَمًّى} قال ابن عباس: أي ينسئ في أعماركم.
ومعناه أن الله تعالى كان قضى قبل خلقهم أنهم إن آمنوا بارك في أعمارهم، وإن لم يؤمنوا عوجلوا بالعذاب.
وقال مقاتل: يؤخركم إلى منتهى آجالكم في عافية، فلا يعاقبكم بالقحط وغيره.
فالمعنى على هذا يؤخركم من العقوبات والشدائد إلى آجالكم.
وقال: الزجاج أي يؤخركم عن العذاب فتموتوا غير موتة المستأصلين بالعذاب.
وعلى هذا قيل:"أجل مُسَميًّ"عندكم تعرفونه، لا يميتكم غَرَقاً ولا حَرَقاً ولا قَتْلاً، ذكره الفرّاء.
وعلى القول الأول"أجَلٍ مُسَمّى"عند الله.
{إِنَّ أَجَلَ الله إِذَا جَآءَ لاَ يُؤَخَّرُ} أي إذا جاء الموت لا يؤخّر بعذاب كان أو بغير عذاب.
وأضاف الأجل إليه سبحانه لأنه الذي أثبته.
وقد يضاف إلى القوم، كقوله تعالى: {فَإِذَا جَآءَ أَجَلُهُمْ} لأنه مضروب لهم.
و"لَوْ"بمعنى"إن"أي إن كنتم تعلمون.
وقال الحسن: معناه لو كنتم تعلمون لعلمتم أن أجل الله إذا جاءكم لم يؤخّر. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 18 صـ}