أجيب: بأنه لبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فعرف طباعهم وأحوالهم، وكان الرجل ينطلق بابنه إليه ويقول: احذر من هذا فإنه كذاب، وإنّ أبي حذرنيه، فيموت الكبير وينشأ الصغير على ذلك، وقد أخبر الله تعالى: {أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلاَّ مَن قَدْ آمَنَ} .
ومعنى: {وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} : لم يلدوا إلا من سيفجر ويكفر فوصفهم بما يصيرون إليه كقوله صلى الله عليه وسلم «من قتل قتيلاً فله سلبه» .
{رَبِّ اغْفِرْ لِي}
أي: فإنه لا يسعني - وإن كنت معصوماً - إلا حلمك وعفوك ومغفرتك، {وَلِوَالِدَيَّ} وكانا مؤمنين يريد أبويه اسم أبيه لمك بن متوشلخ، وأمّه شمخا بنت أنوش. وعن ابن عباس: لم يكفر لنوح عليه السلام أب فيما بينه وبين آدم عليه السلام.
وقيل: هما آدم وحوّاء وأعاد الجار إظهاراً للاهتمام فقال: {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِيَ} أي: منزلي.
وقيل: مسجدي.
وقيل: سفينتي {مُؤْمِناً} أي: مصدّقاً بالله تعالى فمؤمناً حال، وعن ابن عباس: أي: دخل في ديني.
«فَإِنْ قِيلَ» : على هذا يصير قوله: {مُؤْمِناً} تكراراً؟
أجيب: بأنَّ من دخل في دينه ظاهراً قد يكون مؤمناً وقد لا يكون، فالمعنى ولمن دخل دخولاً مع تصديق القلب.
{وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} خص نفسه أوّلاً بالدعاء، ثم من يتصل به لأنهم أولى وأحق بدعائه، ثم عمم المؤمنين والمؤمنات إلى يوم القيامة، قاله الضحاك.
وقال الكلبي: من أمّة محمد صلى الله عليه وسلم، وقيل: من قومه والأوّل أولى وأظهر. انتهى انتهى {السراج المنير} ...