وقال الضحاك: في حالة واحدة كانوا يغرقون من جانب ويحترقون في الماء من جانب بقدرة الله تعالى {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ} أي: عندما أناخ الله بهم سطوته، وأحل بهم نقمته {مِّن دُونِ اللَّهِ} أي: الملك الأعظم الذي تضمحل المراتب تحت رتبة عظمته وتذل لعزه وجليل سطوته {أَنصَاراً} تنصرهم على من أراد بهم ذلك ليمنعوه مما أراده سبحانه من إغراقهم من غير أن يتخلف منهم أحد على كثرتهم وقوّتهم لكونهم أعداءه وإنجاء نبيه عليه السلام ومن آمن معه على ضعفهم وقلتهم لم يفقد منهم أحد لكونهم أولياءه كما أنه لم يسلم ممن أراد إغراقهم أحد على كثرتهم وقوّتهم.
قال البقاعي: فمن قال عن عوج ما تقوله القصّاص فهو ضلال أشدّ ضلال، قال: وقائل ذلك هو ابن عربي صاحب الفصوص الذي لم يرد بتصنيفه إلا هدم الشريعة، وزاد في الحط عليه وعلى ابن الفارض وعلى الحلاج وعلى من شابههم، وأمر هؤلاء إلى الله تعالى، فإنه العالم بحقائق الأمور وما تخفي الصدور.
{وَقَالَ نُوحٌ}
وأسقط الأداة كما هو عادة أهل الحضرة فقال: {رَبِّ لاَ تَذَرْ} أي: لا تترك {عَلَى الأَرْضِ} أي: كلها {مِنَ الْكَافِرِينَ} أي: الراسخين في الكفر {دَيَّاراً} أي: أحداً يدور فيها وهو من ألفاظ العموم التي تستعمل في النفي فيعال من الدور أو الدار لا فعال وإلا لكان دواراً.
قال قتادة: دعا عليهم بعد أن أوحى الله تعالى إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فأجاب الله تعالى دعوته وأغرق أمّته وهذا كقول النبيّ صلى الله عليه وسلم «اللهمّ منزل الكتاب وهازم الأحزاب اهزمهم وزلزلهم» .
وقيل: سبب دعائه أنَّ رجلاً من قومه حمل ولداً صغيراً على كتفه فمرّ بنوح عليه السلام فقال: احذر هذا فإنه يضلك، فقال: يا أبت أنزلني فأنزله فرماه فشجه فحينئذ غضب ودعا عليهم.
«فَإِنْ قِيلَ» : ما فعل صبيانهم حين أغرقوا؟