«فإن قلت» : كيف جاز أن يريد لهم الضلال ويدعو الله بزيادته؟
قلت: المراد بالضلال: أن يخذلوا «1» ويمنعوا الألطاف «2» ، لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من إيمانهم، وذلك حسن جميل يجوز الدعاء به، بل لا يحسن الدعاء بخلافه.
ويجوز أن يريد بالضلال: الضياع والهلاك، لقوله تعالى (وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبارًا) .
(1) قوله «يخذلوا ويمنعوا مبني على مذهب المعتزلة أنه تعالى لا يريد الشر ولا يفعله، وأجيب: بأنه إنما دعا عليهم بذلك بعد أن أعلمه الله تعالى أنهم لا يؤمنون، حيث قال له: (إنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن) .
وهذا على مذهب أهل السنة الذين أجازوا أنه تعالى يفعل الشر كخلق الضلال في القلب، لأن فعله لا يخلو عن حكمة.
(2) قال محمود: «كيف جاز أن يريد الضلال، وأجاب بأن المراد به منع الألطاف» ؟
قلت: هذا على قاعدته.