فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456810 من 466147

قال الشيخ:"وما ذهب إليه الزمخشريُّ مِنْ أنَّ الباءَ تتعلَّقُ بمجنون ، وأنه في موضعِ الحالِ يحتاج إلى تأمُّلِ ، وذلك أنَّه إذا تَسَلَّطُ النفي على محكوم به ، وذلك له معمولٌ ، ففي ذلك طريقان ، أحدهما: أنَّ النفيَ تَسَلَّطَ على ذلك المعمولِ فقط ، والآخر: أَنْ يُسَلَّط النفيُ على المحكوم به ، فينتفيَ مَعمولُه لانتفائه . بيان ذلك: تقولُ:"ما زيدٌ قائمٌ مُسْرعاً"فالمتبادَرُ إلى الذهن أنَّه مُنْتَفٍ إسراعُه دونَ قيامِه فيكونُ قد قامَ غيرَ مُسْرِع . والوجهُ الآخَرُ: أنَّه انتفَى قيامُه فانتفى إسراعُه ، أي: لا قيامَ فلا إسراعَ . وهذا الذي قَرَّرْناه لا يتأتَّى معه قولُ الزمخشريِّ بوجهٍ ، بل يؤديِّ إلى ما لا يجوزُ النطقُ به في حَقِّ المعصوم"انتهى .

واختار الشيخ أنْ يكونَ"بنعمة"قَسَماً مُعْتَرِضاً به بين المحكوم عليه والحُكم على سبيلِ التأكيدِ والتشديدِ والمبالغةِ في انتفاءِ الوصفِ الذمَّيم . وقال ابن عطية:"بنعمةِ ربِّك"اعتراضٌ كما تقول للإِنسان:"أنت بحمد اللَّهِ فاضلٌ"قال: " ولم يُبَيِّنْ ما تتعلَّقُ به الباءُ في"بنعمة". قلت: والذي تتعلَّق به الباءُ في هذا النحو معنى مضمونِ الجملةِ نفياً وإثباتاً ، كأنه قيل: انتفى عنك ذلك بحمد اللَّهِ ، والباءُ سببيةٌ ، وثَبَتَ لك الفَضْلُ بحمدِ اللَّهِ تعالى ، وأمَّا المثالُ الذي ذكرَه فالباءُ تتعلَّق فيه بلفظ " فاضل". وقد نحا صاحب"المنتخب"إلى هذا فقال:"المعنى: انتفى عنك الجنونُ بنعمةِ ربك . وقيل: معناه: ما أنت بمجنونٍ ، والنعمة لربِّك ، كقولِهم:"سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك"، أي: والحمدُ لله . ومنه قولُ لبيدٍ:

4291 وأُفْرِدْتُ في الدنيا بفَقْدِ عشيرتي ... وفارقني جارٌ بأَرْبَدَ نافِعُ

أي: وهو أَرْبَدُ". وهذا ليس بتفسير إعرابٍ بل تفسيرُ معنى."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت