وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} .
قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: يَعْنِي مُكَذِّبُونَ ، وَحَقِيقَتُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ أَيْ أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُقَارِبُونَ فِي الظَّاهِرِ مَعَ إضْمَارِ الْخِلَافِ فِي الْبَاطِنِ ، يَقُولُونَ: اللَّهُ ، اللَّهُ.
ثُمَّ يَقُولُونَ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا ،
وَنَوْءِ كَذَا ، وَلَا يُنَزِّلُ الْمَطَرَ إلَّا اللَّهُ سُبْحَانَهُ غَيْرَ مُرْتَبِطٍ بِنَجْمٍ وَلَا مُقْتَرِنٍ بِنَوْءٍ.
وَقَدْ بَيَّنَّاهُ فِي مَوْضِعِهِ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: {لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ} فَسَاقَهُ عَلَى الْعَطْفِ ، وَلَوْ جَاءَ بِهِ جَوَابُ التَّمَنِّي لَقَالَ فَيُدْهِنُوا ، وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّهُمْ تَمَنَّوْا لَوْ فَعَلْت فَيَفْعَلُونَ مِثْلَ فِعْلِك عَطْفًا ، لَا جَزَاءً عَلَيْهِ ، وَلَا مُكَافَأَةً لَهُ ، وَإِنَّمَا هُوَ تَمْثِيلٌ وَتَنْظِيرٌ.
الْآيَةُ الثَّالِثَةُ: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} .
فِيهَا مَسْأَلَتَانِ: الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ} : ذَكَرَ فِيهِ أَهْلُ التَّفْسِيرِ قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا سِمَةٌ سَوْدَاءُ تَكُونُ عَلَى أَنْفِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُمَيَّزُ بِهَا بَيْنَ النَّاسِ.
وَهَذَا كَقَوْلِهِ: {يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} .
وَقِيلَ: يُضْرَبُ بِالنَّارِ عَلَى أَنْفِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَعْنِي وَسْمًا يَكُونُ عَلَامَةً [عَلَيْهِ] .
وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ} ؛ فَهَذِهِ عَلَامَةٌ ظَاهِرَةٌ.