فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 456798 من 466147

والمعنى: لا يوجد منك ما يوجد منه من الضجر والمغاضبة، فتبتلى ببلائه، كما قال تعالى:

أَنْ تَدارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ، لَنُبِذَ بِالْعَراءِ، وَهُوَ مَذْمُومٌ أي لولا أن تداركته رحمة من الله ونعمة، بتوفيقه للتوبة وقبولها منه، فتاب الله عليه، لألقي من بطن الحوت على وجه الأرض الخالية من النبات، وهو ملوم بالذنب الذي أذنبه، مطرود من الرحمة والكرامة، لذا قال تعالى:

فَاجْتَباهُ رَبُّهُ، فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ أي فاصطفاه ربه واستخلصه واختاره للنبوة والوحي، وجعله من الأنبياء المرسلين لقومه الكاملين في الصلاح، وأرسله إلى مائة ألف أو يزيدون، فآمنوا جميعا. ويلاحظ أن كلمةدلت على أن المذمومية لم تحصل.

ثم حذر الله تعالى نبيه صلّى الله عليه وسلّم من عداوة المشركين، قائلا:

وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ، وَيَقُولُونَ: إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ أي إنهم- كما قال الزمخشري- من شدة تحديقهم ونظرهم إليك شزرا بعيون العداوة والبغضاء، يكادون يزلون قدمك، أو يهلكونك، وكان هذا النظر يشتد منهم في حال قراءة النبي صلّى الله عليه وسلّم القرآن، لشدة كراهيتهم، وحسدا على ما أوتي من النبوة، ويقولون: إنه مجنون، حيرة في أمره، وتنفيرا عنه، وإلا فقد علموا أنه أعقلهم. والمعنى: أنهم جننوه لأجل القرآن.

وقال بعضهم: المراد أنهم يكادون يصيبونك بالعين، روي أن العين كانت في بني أسد، فكان الرجل منهم يتجوع ثلاثة أيام، فلا يمر به شيء فيقول فيه: لم أر كاليوم مثله، إلا عانة، فأريد بعض العيّانين على أن يقول في رسول الله صلّى الله عليه وسلّم مثل ذلك، فقال: لم أر كاليوم رجلا، فعصمه الله.

قال الهروي: أراد ليعتانونك بعيونهم، فيزيلونك عن مقامك الذي أقامك الله فيه، عداوة لك.

ورد ابن قتيبة على ذلك قائلا: ليس يريد الله أنهم يصيبونك بأعينهم، كما يصيب العائن بعينه ما يعجبه وإنما أراد أنهم ينظرون إليك إذا قرأت القرآن نظرا شديدا بالعداوة والبغضاء، يكاد يسقطك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت