(5) يوم يكشف عن ساق: كناية عن وقت اشتداد الخطب، حيث كان من عادة العرب إذا اشتدت معركة الحرب أن يكشفوا عن سيقانهم، وهنا يعني يوم القيامة واشتداد الخطب فيه.
(6) ترهقهم: تلحقهم أو تزعجهم أو تحيق بهم.
في هذه الآيات:
1 -تقرير تبشيري بما للمتقين المصدقين عند ربهم من النعيم في جناته.
2 -تساؤل على سبيل الإنكار عما إذا كان يصح أن يجعل الله المسلمين كالمجرمين في اليوم الآخر.
3 -أسئلة فيها تحد وتهكم موجهة للمكذبين: فهل يظنون أن الله حقا يمكن أن يجعل المسلمين كالمجرمين؟ وبأي وجه يحكمون بصحة هذا الظن وهل عندهم كتاب من الله يستندون إليه ويعلمون أن لهم في ذلك اليوم ما يشتهون ويختارون؟ وهل عندهم عهد من الله مستمر وشامل ليوم القيامة بأن لهم فيه ما يبتغون ويحكمون؟.
4 -وأمر للنبي صلّى الله عليه وسلّم بسؤالهم عمن يضمن لهم ذلك وعما إذا كانوا يظنون أن شركاءهم يفعلون ذلك حقا، وتحدّ لهم بدعوة هؤلاء الشركاء وطلب نصرتهم إن كانوا صادقين.
5 -وحكاية لما سوف يكون من أمرهم يوم القيامة على سبيل الإنذار والتحدي والتبكيت: فحينما يشتد خطب ذلك اليوم عليهم، وتستدعي حالة الخطر المحيق بهم أن يسارعوا إلى السجود طلبا لغفران الله فلسوف يعجزون. لأنهم أضاعوا الفرصة التي سنحت لهم حينما كانوا يؤمرون بالسجود وهم في متسع من الوقت والسلامة فلا يسجدون ولسوف تكون أبصارهم حينئذ خاشعة من الرعب والخوف وقد حاقت بهم الذلة والهوان.
والآيات متصلة بالسياق السابق، وهي استمرار له، وتعقيب على المثل المضروب في القصة كما هو المتبادر.
وروح الآيات تلهم أن القصد من المتقين هم الذين آمنوا واستجابوا للدعوة، فوقوا أنفسهم من غضب الله وأن القصد من المجرمين هم الذين جحدوا وتمردوا وناوأوا. وتلهم كذلك أن الكفار كانوا يزعمون أنهم في عقائدهم وتقاليدهم على حق. ولعل هذا الزعم متصل بما كان العرب يعرفونه ويقولون به من صلة تقاليدهم الدينية بإبراهيم عليه السلام وملته وصحفه.