بها الإنسان في هذا الملك العريض . والتي حمل بها الأمانة التي أشفقت من حملها السماوات والأرض والجبال . أمانة الإيمان الاختياري , والاهتداء الذاتي , والإستقامة الإرادية على منهج الله القويم ولا يعلم أحد ماهية هذه القوة , ولا مركزها , داخل الجسم أو خارجه ! فهي سر الله في الإنسان لم يعلمه أحد سواه .
وعلى هذه الهبات الضخمة التي أعطيها الإنسان لينهض بتلك الأمانة الكبرى , فإنه لم يشكر: (قليلا ما تشكرون) . . وهو أمر يثير الخجل والحياء عند التذكير به , كما يذكرهم القرآن في هذا المجال ويذكر كل جاحد وكافر , لا يشكر نعمة الله عليه ; وهو لا يوفيها حقها لو عاش للشكر دون سواه !
الدرس الثالث عشر:24 - 27 حقيقة البعث وقدومه المفاجيء وحسرة الكفار
ثم يذكرهم أن الله لم ينشئ البشر ويمنحهم هذه الخصائص عبثا ولا جزافا لغير قصد ولا غاية . إنما هي فرصة الحياة للابتلاء . ثم الجزاء في يوم الجزاء:
(قل:هو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون) . .
والذرء:الإكثار . ويحمل كذلك معنى الانتشار . والحشر:الجمع بعد النشر في الأرجاء . وهما حركتان متقابلتان من الناحية التصورية , تقابلهما من الناحية المعنوية . ذلك مشهد للإكثار من الخلق ونشرهم أو نثرهم في الأرض . وهذا مشهد لجمعهم منها وحشرهم بعد النشر والنثر ! ويجمعهما السياق في آية واحدة , ليتقابل المشهدان في الحس والتصور على طريقة القرآن . وليتذكر البشر وهم منتشرون في الأرض أن هناك غاية هم صائرون إليها , هي الجمع والحشر . وأن هناك أمرا وراء هذا , ووراء الابتلاء بالموت والحياة .
ثم يحكي شكهم في هذا الحشر , وارتيابهم في هذا الوعد:
(ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ?) . .