فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 454611 من 466147

وهو سؤال الشاك المستريب . كما أنه سؤال المماحك المتعنت . فإن معرفة موعد هذا الوعد وميقاته لا تقدم ولا تؤخر ; ولا علاقة لها بحقيقته , وهو أنه يوم الجزاء بعد الابتلاء . ويستوي بالقياس إليهم أن يجيء غدا أو أن يجيء بعد ملايين السنين . . فالمهم أنه آت , وأنهم محشورون فيه , وأنهم مجازون بما عملوا في الحياة .

ومن ثم لم يطلع الله أحدا من خلقه على موعده , لأنه لا مصلحة لهم في معرفته , ولا علاقة لهذا بطبيعة هذا اليوم وحقيقته , ولا أثر له في التكاليف التي يطالب الناس بها استعدادا لملاقاته , بل المصلحة والحكمة في إخفاء ميقاته عن الخلق كافة , واختصاص الله بعلم ذلك الموعد , دون الخلق جميعا:

(قل إنما العلم عند الله , وإنما أنا نذير مبين) .

وهنا يبرز بجلاء فارق ما بين الخالق والمخاليق . وتتجرد ذات الله ووحدانيته بلا شبيه ولا شريك . ويتمحض العلم له سبحانه . ويقف الخلق - بما فيهم الرسل والملائكة - في مقامهم متأدبين عند مقام الألوهية العظيم:

(قل:إنما العلم عند الله . وإنما أنا نذير مبين) . . وظيفتي الإنذار , ومهمتي البيان . أما العلم فعند صاحب العلم الواحد بلا شريك .

وبينما هم يسألون في شك ويجابون في جزم , يخيل السياق القرآني كأن هذا اليوم الذي يسألون عنه قد جاء ,

من الآية 27 إلى الآية 28

فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنتُم بِهِ تَدَّعُونَ (27) قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَن مَّعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَن يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28)

والموعد الذي يشكون فيه قد حان ; وكأنما هم واجهوه الآن . فكان فيه ما كان:

(فلما رأوه زلفة سيئت وجوه الذين كفروا , وقيل:هذا الذي كنتم به تدعون) !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت