فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 453651 من 466147

لقد أمرنا الخالق في الآية الثالثة أن نرجع البصر ... لنرى هل هناك فبما نراه حولنا ما يدل أن هناك خالق غير الله ... أم أن هذا الكون كله جاء بيد واحدة دون أي اختلاف كما ذكرنا ثم نأتي إلى الآية الرابعة في تسلسل هذه الآيات حيث يأمرنا الله عز وجل بأن تمتد أبصارنا إلى أقصى ما ندركه فيما حولنا .. بدءا من أقرب أو أصغر الأشياء وانتهاء بأبعدها أو أكبرها ... وإذا ما ابتدأنا بما يمكن أن نعيه بأبصارنا وهو الجبال ورأينا قدرة الله في تثبيتها في الأرض ارتفاعها رغم كل ما يقيمه البشر من عمارات ينهار .. ثم تجولنا إلى الأصغر فالأصغر حتى نصل إلى الذرة وهي أصغر الأشياء ... فسنجد مداركنا وأبصارنا تعجز حقاً عن أن تصل إلى ما يحدث فيها وما يدور في أفلاكها، وكل ما نقوله عنها هو محض افتراضات يؤيدها النتائج وليس المشاهدات .. وهكذا نقر بأن أبصارنا تنحسر عن تعدي حدود حددها الله لنا حتى في هذه الأشياء التي تتكون منها أجسامنا وكل ما حولنا، ولكن تبنى نظرياتنا على ما نفترضه فيها من أجسام وأشكال وتحركات وطاقات وانبعاثات، ولا يمكن لأعظم مجهر أن يتغلغل داخل الذرة كي نرى بأبصارنا ما تؤكده نظرياتنا وتعتمد عليه كل علومنا ... هكذا تعتمد العلوم على عدم رؤية لأساس هذه العلوم ... ألا يكون هذا واعظاً لمن ينكرون وجود الله لأنهم لا يرونه رغم اعتماد كل العلوم على ما لا ترى ... هكذا اقتضت حكمة الله أن تكون لأبصارنا حدودا تنحسر دونها في هذا الكون القائم بحكمته كما جاءت في الآية الرابعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت