و ما يجدونه في معمل صغير يماثل ما يحدث في الكون الممتد، وما يحدث في ذرة صغيرة يماثل ما يحدث في أعتى المجموعات الكونية ... الترابط والإنسجام والوحدة الكاملة بين كل حلقات هذا الكون الممتد بلا تفاوت حقيقة ماثلة يراها البسطاء والعلماء برحمة الله وهدايته... ثم أن العلوم الحديثة قد اكتشفت قانون بقاء الطاقة ثم قانون بقاء المادة ثم جاءت النظرية النسبية لتقول أن المادة والطاقة جاءتا من جوهر واحد لهما نفس الطبيعة ... فالمادة طور من أطوار الوجود لا يعلم نهايتها وبدايتها إلا الله الذي يدبر بقائها برحمته وبدون تفاوت
و كما ذكرنا فيما سبق أن وحدة بناء كل هذا الكون هي الذرة ووحدة بناء كل الأحياء هي الخلية الحية .. ولكن من في هذا الكون يستطيع أن يخلق ذرة رغم صغر حجمها .. يتحرك فيها عالم من الإلكترونات والنيوترونات والبروتونات دون توقف أو تداخل في الاختصاصات .. ولو توقفت أو تداخلت لكان انهياراً للكون بقوانينه وأحجامه ووجوده ... أو من يستطيع أن يخلق خلية من هذه الذرات رغم معرفتنا بتركيبها وأن يهب لخلية واحدة القدرة على أن تحيى وتتحرك وتتنفس وتتكاثر وتخرج وتؤدى مهام لها ولجيرانها ..
إنه إعجاز خالق وصف خلقه بأنه خلق الرحمن ... والرحمن اسم من أسماء الله الحسنى اختص به نفسه ولم يطلق على أحد سواه .. فكل هذا من صنع خالق نسج برحمته وقدرته كل هذا الخلق وكل هذا الكون من نفس اللبنات وبنفس الوحدات ... فجاء هذا التوافق والإنسجام والترابط والالتحام ... هذه الوحدة التي تدل على وحدانيته برحمته وبالفطرة التي فطرنا عليها ... ثم جاء رسوله بالهدى وهذا النور الكامل والشامل يضيء لنا برحمته الهداية إلى وحدانيته حتى نشهد أنه لا إله إلا هو سبحانه وتعالى رحمة منه وفضلا به وله.