و إذا عدنا مرة أخرى إلى بداية الآية الكريمة للرد على هذا الاستفسار الرباني بقول الحق"أو لم يروا"... نجد أن الإنسان عندما تدبر أيضا جسم الطائر من أسرار، اكتشف الأسرار والأشكال الهندسية التي مكنته من الطيران، فصنع طائرة لها جسم يحاكى جسم الطائر فِي انسيابيته لتقلل مقاومة الهواء، ومن مواد خفيفة مفرغة كجسم الطائر وريشه كي يتمكن الهواء من حملها، وجناحين تحاكى جناحي الطائر لتستقر حركتها فِي الهواء وذو زعانف تحاكى قدرة الطير على تقوس أجنحته عند الطيران للارتفاع والهبوط ... وزعانف تحاكى ذيل الطائر لتوجه حركتها فِي الطيران، واكتشف علوم الديناميكا الهوائية وأسرار وخواص الهواء الذي ألزم الخالق الهواء بها حتى تمكنه من حمل الطير وإمساكه، ولكن من علم الطير أسرار هذه السباحة الواعية المستقرة التي يعجز عن تنفيذها كل البشر بهذه الدقة المتناهية وبهذه القدرة المبدعة وبهذا الاتزان الكامل والاستقرار التام ... إن العرب المسلمين هم أول من حاول من خلال طاعته لأمر الله بالنظر إلى الطير أن يحاكى الطير فِي طيرانه ... وجاء العلماء بعد هذا واخترعوا الطيران الشراعي الذي حاكى أيضا الطير فِي طيرانه عندما يطير باسطاً جناحيه بدون محركات تدفعه ... حيث تستغل الطائرة الشراعية اندفاعها فِي تيارات هواء صاعدة فتصعد بها إلى أعلى عندما تريد الارتفاع .. والعكس عندما تريد الهبوط ... إذا نظرنا إلى حركة الطائرة الشراعية التي اجتهدت عقول البشر كي تصممها حتى يمسكها الهواء الذي سخره الله وألزمه بالطاعة ونظرنا إلى حركة الطير .. نجد أن الطائرة الشراعية تحتاج إلى معدات تجرها على الأرض حتى تكتسب السرعة التي تمكن الهواء من حملها ولا تتركها هذه المعدات إلا بعد أن تصل إلى الارتفاع المناسب لحركتها ... وبالرغم منها فكثيرا ما نسمع عن أحداث تحطم الطائرات الشراعية ووفاة قائدها ...