وقرأ الجحدري"بحديثِ مثلِه"بإضافة الحديث إلى مثل. فالهاء على هذا عائدة على محمد صلى الله عليه وسلم. وقوله تعالى: {أم خلقوا من غير شيء} قال الطبري معناه: أم خلقوا خلق الجماد من غير حي فهم لا يؤمرون ولا ينهون كما هي الجمادات عليه. وقال آخرون معناه: خلقوا لغير علة ولا لغير عقاب ولا ثواب. فهم لذلك لا يسمعون ولا يتشرعون. وهذا كما تقول: فعلت كذا وكذا من غير علة ، أي لغير علة. ثم وقفهم على جهة التوبيخ على أنفسهم: أهم الذين خلقوا الأشياء؟ فهم لذلك يتكبرون ، ثم خصص من الأشياء {السماوات والأرض} لعظمها وشرفها في المخلوقات ، ثم حكم عليهم بأنهم {لا يوقنون} ولا ينظرون نظراً يؤديهم إلى اليقين.
قوله تعالى: {أم عندهم خزائن ربك} بمنزلة قوله: أم عندهم الاستغناء عن الله في جميع الأمور ، لأن المال والصحة والقوة وغير ذلك من الأشياء كلها من خزائن الله كلها. قال الزهراوي وقيل يريد ب"الخزائن": العلم ، وهذا قول حسن إذا تأمل وبسط. وقال الرماني: خزائنه تعالى: مقدوراته ، و:"المصيطر"المسلط القاهر ، وبذلك فسر ابن عباس وأصله السين ، ولكن كتبه بعض الناس. وقرأه بالصاد مراعاة للطاء ليتناسب النطق. وحكى أبو عبيدة: تسيطرت علي إذا اتخذتني خولاً. والسلم: السبب الذي يصعد به كان ما كان من خشب أو بناء أو حبال. ومنه قول ابن مقبل: [البسيط]
لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا... تبنى له في السماوات السلاليم