ومعنى الآية: ألهم سلم إلى السماء يستمعون عليه الوحي فقد وثقوا بما هم عليه وردوا ما سواه. قال المفسرون: يقول: ألهم سبب إلى السماء يرتقون عليه فيستمعون الوحي فيدعون أنهم سمعوا من الله ما هم عليه وأنه حق {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ} إن دعوا ذلك {بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ} بحجة واضحة.
وقال أبو إسحاق: المعنى ألهم كجبريل الذي يأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - بالوحي ويبين عن الله - عز وجل - .
39 -ثم سفه أحلامهم في جعلهم البنات لله فقال: {أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ} ، وهذا كقوله: {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ} [الصافات: 149] وقوله: {أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ} [الزخرف: 16] الآية. ومعنى الآية الإنكار عليهم، أي: أنتم جاعلون له ما تكرهون وأنتم حكماء عند أنفسكم {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا} على ما جئتم به من الدين والشريعة {فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ} أي غرم {مُثْقَلُونَ} قال مقاتل: أثقلهم الغرم فلا يستطيعون الإيمان من أجل الغرم. وكل هذا إنما ذكر قطعًا لحجتهم وبيانًا أن الحجة عليهم من كل وجه.
41 -قوله تعالى: {أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ} قال عطاء عن ابن عباس: يريد هل نزل عليهم وحي من السماء فهم يكتبون؟
قال: يريد كتبوه وعلموه, وهذا مجمل، وقد فسره مقاتل فقال: أعندهم علم الغيب بأن الله لا يبعثهم، وأن ما يقول محمد - صلى الله عليه وسلم - غير كائن، ومعهم بذلك كتاب فهم يكتبون.
وهذا وهم؛ لأنهم لو علموا الغيب لم يوجب ذلك إنكار البعث وأمر محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ولكن المعنى ما قال قتادة: أن هذا جواب لقولهم: {نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} يقول الله تعالى: أعندهم الغيب حتى علموا أن محمدًا يموت قبلهم. وعلى هذا قوله: {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} يجوز أن يكون معناه: يكتبون ذلك الذي عندهم من علم الغيب.