أما تسميتها فاصلة فلقوله تعالى: {كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً} ولم يسموها أسجاعا لما يلي:
لأن أصله من (سَجَع الطير) فشرف القرآن الكريم أن يستعار لشيء فيه لفظ هو أصل في صوت الطائر.
لأجل تشريفه عن مشاركة غيره من الكلام الحادث في اسم السجع الواقع في كلام آحاد الناس.
لأن القرآن من صفات الله عز وجل؛ فلا يجوز وصفه بصفة لم يرد الإذن بها وإن صح المعنى.
ثم فرقوا بين السجع والفاصلة فقالوا: السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحيل المعنى عليه، والفواصل التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في نفسها.
ويمتنع استعمال القافية في كلام الله تعالى، لأن الشرع لما سلب عنه اسم الشعر وجب سلب القافية أيضا عنه، لأنها منه وخاصة به في الاصطلاح.
والسجع ثلاثة أقسام:
السجع المطرف: وهو ما اختلفت فاصلتاه في الوزن واتفقتا في التقفية كقوله تعالى: {َّما لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَاراً 13} وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً {14} .
السجع المرصع: وهو ما اتفقت فيه ألفاظ إحدى الفقرتين أو أكثرها في الوزن والتقفية، كقول الحريري:"هو يطبع الأسجاع بجواهر لفظه، ويقرع الأسماع بزواجر وعظه"وسيأتي.
السجع المتوازي: وهو أن تتفق الفاصلتان وزنا وتقفية كقوله تعالى: {فِيهَا سُرُرٌ مَّرْفُوعَةٌ 13} وَأَكْوَابٌ مَّوْضُوعَةٌ {14} لاختلاف"سرر"و"أكواب"وزنا وتقفية، ونحو قوله تعالى: {وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفاً 1} فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفاً {2} لاختلاف المرسلات والعاصفات وزنا فقط.
والفاصلة مبنية على الوقوف أي على السكون، ومن ثم قوبل المرفوع بالمجرور وبالعكس، وكذا المفتوح والمنصوب بالمنون
كقوله تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّن طِينٍ لَّازِبٍ 11} مع أنه تقدم: {فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ 10} .
وأحسن السجع ما تساوت فقره نحو: {فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ 28} وَطَلْحٍ مَّنضُودٍ {29} وَظِلٍّ مَّمْدُودٍ {30} .