ثم ما طالت فقرته الثانية كقوله تعالى: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى 1} مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى {2} .
ثم ما طالت ثالثته كقوله تعالى: {النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ 5} إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ {6} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ {7}
ولا يحسن عكسه، بأن يؤتى في السجع بفقرة أقصر مما قبلها كثيرا، لأن السجع إذا استوفى أمده من الأولى لطولها، ثم جاءت الثانية أقصر منها، يكون كالشيء المبتور.
ويرد التسجيع تارة قصيرا وتارة طويلا وتارة على جهة التوسط:
التسجيع القصير: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ 1} قُمْ فَأَنذِرْ {2} .
التسجيع الطويل: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ 2} الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقاً مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ {3} .
التسجيع المتوسط: {أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ 17} وَإِلَى السَّمَاء كَيْفَ رُفِعَتْ {18} .
الموازنة
الموازنة هي: تساوي الفاصلتين في الوزن دون التقفية نحو قوله تعالى: {ونمارق مصفوفة وزرابي مبثوثة} فـ"مصفوفة"و"مبثوثة"متفقتان في الوزن دون التقفية.
وقوله تعالى: {وآتيناهما الكتاب المستبين وهديناهما الصراط المستقيم} فالمستبين والمستقيم على وزن واحد.
قال في المثل الساري:"وأمثال هذا في القرآن كثير، بل معظم آياته جارية على هذا النهج حتى إنه لا تخلو منه سورة من السور، ولقد تصفحته فوجدته لا يكاد يخرج منه شيء عن السجع والموازنة".
الترصيع
هو مأخوذ من ترصيع العقد، وذاك أن يكون في أحد جانبي العقد من اللآلئ مثل ما في الجانب الآخر.
وهو توازن الألفاظ مع توافق الأعجاز أو تقاربها.
فالتوافق كقوله تعالى: {إن الأبرار لفي نعيم وإن الفجار لفي جحيم} .