فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425506 من 466147

فإِنَّه يفيدُ مع لَمعانِ الشيب في الرأسِ الذي هو أصلُ المعنى الشُّمولَ، وأنه قد شاع فيه وأخذه من نواحيه، وأنه قد استغرقه وعَمَّ جُملته حتى لم يبقَ من السَّواد شيء، أو لم يبقَ منه إِلاَّ ما لا يُعتدُّ به وهذا ما لا يكونُ إِذا قيلَ:"اشتعلَ شيبُ الرأسِ أو الشيبُ في الرأس".

بل لا يوجب اللفظ حينئذٍ أكثرَ من ظهورهِ فيه على الجُملة، وَوِزانُ هذا أنك تقولُ:"اشتعلَ البيتُ ناراً"

فيكون المعنى أنَّ النارَ قد وقعتْ فيه وقوعَ الشُّمول، وأنها قد استولت عليه وأخذتْ في طرفيهِ ووسطه، وتقولُ:"اشتعلِت النارُ في البيت"فلا يُفيدُ ذلك بل لا يَقْتضي أكثَرَ من وقوعِها فيه وإِصابتها جانباً منه، فأَمّا الشمولُ وأنْ تكونَ قد استولتْ على البيت وابتزّته فلا يُعْقَل من اللفظ البتة.

ونظيرُ هذا في التَّنزيلِ قولُه عَزَّ وجَلَّ: {وفَجَّرْنَا الأرْضَ عيوناً} فالتفجيرُ للعيون في المعنى وأوقعُ على الأرضِ في اللفظ كما أسندَ هناك الاشتعالَ إِلى الرأس، وقد حصل بذلك من معنى الشُّمول هاهنا مثلُ الذي حصلَ هناك.

وذلك أنه قد أفادَ أنَّ الأرضَ قد كانت صارتْ عيوناً كلُّها، وأنَّ الماءَ قد كان يفورُ من كلَّ مكانٍ منها، ولو أُجريَ اللفظُ على ظاهرِه فقيلَ:"وفَجَّرنا عيونَ الأرضِ أو العيون في الأرض"لم يُفِد ذلك ولم يَدُلَّ عليه، ولكان المفهومُ منه أنَّ الماءَ قد كان فارَ من عيونٍ متفرقةٍ في الأرض، وتبجَّس من أماكنَ منها.

وفي الآية الأولى شيء آخرَ من جنسِ النظم وهو تعريفُ الرأس بالألفِ واللام، وإفادة معنى الإضافة من غير إضافة، وهو أحد ما أوجبَ المزيَّةَ، ولو قيل:"واشتعلَ رأسي"فصُرَّحَ بالإِضافة لذهبَ بعضُ الحُسْن.

المبحث الثامن

في معرفة الفصل والوصل

الوصل: عطف مفرد أو جملة على أخرى بالواو.

والفصل: ترك هذا العطف، وهو ضربان:

الأول: عطف مفرد على مثله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت