فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425485 من 466147

والتشبيه ليس من المجاز، لأنه معنى من المعاني وله حروف وألفاظ تدل عليه وضعا، مثل: الكاف وكأن ومثل، فإذا صرح بذكر الألفاظ الدالة عليه وضعا كان الكلام حقيقة.

وتختلف الأوصاف الجامعة بين ركني التشبيه، فقد يكون الجامع وصفا محسوسا كالاشتراك في الصفة المبصرة، كما في قوله تعالى: {وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ. كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَّكْنُونٌ} [الصافات] فالجامع هو البياض، وقوله تعالى: {كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ} [الرحمن:58] فالجامع الحمرة.

وقد يكون من الأوصاف العقلية نحو تشبيههم المرض بالموت والعافية بالملك، وكقوله تعالى: {وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاء فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ} [الحج:31] .

ثمرة التشبيه:

إذا أردت تشبيه الشيء بغيره فإنما تقصد به تقرير المشبه في النفس بصورة المشبه به أو بمعناه، فيستفاد من ذلك:

البلاغة فيما قصد به من التشبيه على جميع وجوهه من مدح أو ذم أو ترغيب أو ترهيب أو كبر أو صغر أو غير ذلك من الوجوه التي يقصد بها التشبيه، وهذا كقوله تعالى: {وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ} [الرحمن:24] فشبه السفن الجارية على ظهر البحر بالجبال في كبرها وفخامة أمرها على جهة المبالغة في ذلك.

الإيجاز، فإذا قلت:"زيد كالأسد"فإن الغرض تشبيهه بالأسد في شهامة النفس، وقوة البطش، وجراءة الإقدام، والقدرة على الافتراس وغير ذلك من الصفات، فقد استغنيت بذكر لفظ الأسد عن أن تقول:"زيد شهم شجاع قوي البطش جريء الجنان قادر على الاعتداء، فهذا الذي نريده بالإيجاز، ومن الإيجاز البليغ في التشبيه قوله تعالى: {مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيماً تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ} [الكهف:45] "

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت