وقال تعالى: {قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرّاً وَلاَ نَفْعاً إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ} [يونس:49] فقدم الضر على النفع، وقد قال قبل هذه الآية: {وَلَوْ يُعَجِّلُ اللّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُم بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ... 11} وَإِذَا مَسَّ الإِنسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنبِهِ أَوْ قَاعِداً أَوْ قَآئِماً فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَن لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ ... {12} فقدم الضر على النفع في الآيتين، ويأتي بعد هذه الآية قوله: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتاً أَوْ نَهَاراً مَّاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ 50} فكان المناسب تقديم الضرر على النفع ههنا.
اقتضاء السياق: وهو أن يتقدم ذكر لكلمة أو لجملة تقتضي تقديم ما يتعلق بها، وقد لا يتقدم شيء من ذلك فلا تقدم في موضع آخر، كما في المثالين التاليين:
قال تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} [الأنبياء:31]
وقال تعالى: {وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً 19} لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً {20} [نوح] فقدم الفجاج على السبل في الآية الأولى، وأخرها عنها في آية نوح، وذلك لأن الفج في الأصل هو الطريق في الجبل أو بين الجبلين، فلما تقدم في آية الأنبياء ذكر الرواسي وهي الجبال قدم الفجاج لذلك، بخلاف آية نوح فإنه لم يرد فيها ذكر للجبال فأخرها.