فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425478 من 466147

وجعلوا من ذلك تقديم السمع على البصر، قال تعالى: {وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) [الشورى] و إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) } [غافر] وقال: {إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) } و {هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) } [غافر] [الإسراء] وقال تعالى: {إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) } [الإنسان] فقدم السمع على البصر، وقال: {وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآَيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) } [الفرقان] فقدّم الصم -وهم فاقدو السمع- على العميان -وهم فاقدو البصر- قالوا: لأن السمع أفضل، قالوا: والدليل على ذلك أن الله تعالى لم يبعث نياً أصم، ولكن قد يكون النبي أعمى كيعقوب - عليه السلام - فإنه عمي لفقد ولده.

والظاهر أن السمع بالنسبة إلى تلقي الرسالة أفضل من البصر، ففاقد البصر يستطيع أن يفهم ويعي مقاصد الرسالة، فإن مهمة الرسل التبليغ عن الله، والأعمى يمكن تبليغه بها وتيسير استيعابه لها كالبصير غير أن فاقد السمع لا يمكن تبليغه بسهولة، فالأصم أنأى عن الفهم من الأعمى، ولذا كان العميان علماء كبار بخلاف الصم، فلكون متعلق ذلك التبليغ كان تقديم السمع أولى.

ويمكن أن يكون تقديم السمع على البصر لسبب آخر عدا الأفضلية، وهو أن مدى السمع أقل من مدى الرؤية فقدم ذا المدى الأقل متدرجاً من القصر إلى الطول في المدى، ولذا حين قال موسى في فرعون: {قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) } [طه] قال تعالى: {قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) } [طه] فقدم السمع لأنه يوحي بالقرب إذ الذي يسمعك يكون في العادة قريباً منك بخلاف الذي يراك فإنه قد يكون بعيداً، وإن كان الله لا يند عن سمعه شيء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت