قوله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلاًّ هَدَيْنَا وَنُوحاً هَدَيْنَا مِن قَبْلُ} فليس معناه أننا ما هدينا إلا نوحا، وإنما هو من باب المدح والثناء.
وقوله تعالى: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ 9} وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ {10} ليس المقصود جواز قهر غير اليتيم ونهر غير السائل، وإنما هو من باب التوجيه، لأن اليتيم والسائل مظنة القهر والنهر فقدمهما للاهتمام بشأنهما، والتوجيه إلى عدم استضعافهما ..
الثاني: تقديم الألفاظ بعضها على بعض في غير العامل، وذلك لأسباب منها:
التبرك: كتقديم اسم الله تعالى في الأمور ذات الشأن ومنه قوله تعالى: {شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ} .
التعظيم كقوله تعالى: {ومن يطع الله والرسول} {إن الله وملائكته يصلون} .
التشريف ومنه تقديم الله سبحانه في الذكر كقوله تعالى {وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) } [النساء] فقدم الله على الرسول ثم قدم السعداء من الخلق بحسب تفاضلهم فبدأ بالأفضلين وهم النبيون ثم ذكر من يعدهم بحسب تفاضلهم، ومنه تقديم الحي على الميت في قوله: {يخرج الحي من الميت} .