-قوله تعالى: {إيَّاك نَعبدُ وإيَّاك نَستَعِين} فقد قدّم المفعول به"إياك"على فعل العبادة وعلى فعل الاستعانة دون فعل الهداية قلم يقل إيانا اهد كما قال في الأوليين، وسبب ذلك أن العبادة والاستعانة مختصتان بالله تعالى فلا يعبد أحد غيره ولا يستعان به، وهذا نظير قوله تعالى {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) } [الزمر] وقوله {وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) } [البقرة] فقدم المفعول به على فعل العبادة في الموضعين، وذلك لأن العبادة مختصة بالله تعالى، ولم يقدم مفعول الهداية على فعله فلم يقل: إيانا اهد كما قال: {إياك نعبد} وذلك لأن طلب الهداية لا يصح فيه الاختصاص؛ إذ لا يصح أن تقول: اللهم اهدني وحدي ولا تهد أحداً غيري، أو خُصني بالهداية من دون الناس، وهو كما تقول: اللهم ارزقني واشفني وعافني، فأنت تسأل لنفسك ذلك، ولم تسأله أن يخصك وحدك بالرزق والشفاء والعافية فلا يرزق أحداً غيرك ولا يشفيه ولا يعافيه.
-وقوله تعالى: {وعلى الله فليتوكل المتوكلون} فقدم الجار والمجرور للدلالة على الاختصاص وذلك لأن التوكّل لا يكون إلا على الله وحده والإنابة ليست إلا إليه وحده.
-وقوله تعالى: {ألا إلى الله تصير الأمور} أي: أن الله مختص بصيرورة الأمور إليه دون غيره.
-وقوله تعالى: {إن إلينا إيابهم. ثم إن علينا حسابهم} أي: إن الإياب لا يكون إلا إلى الله.
-وقوله تعالى: {وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو} قدم الظرف الذي هو الخبر على المبتدأ (مفاتح الغيب) وذلك لاختصاصه سبحانه بعلم الغيب ألا ترى كيف أكد ذلك الاختصاص بأسلوب آخر هو أسلوب القصر فقال: لا يعلمها إلا هو.
ومن التقديم الذي لا يفيد الاختصاص: