وقوله تعالى: {جدارا يريد أن ينقض} شبه ميلانه للسقوط بانحراف الحي فأثبت له الإرادة التي هي من خواص العقلاء.
المطلب الثاني: المجاز العقلي:
وهو إسناد الفعل أو ما في معناه من اسم فاعل أو اسم مفعول أو مصدر إلى غير ما هو له في الظاهر من المتكلم لعلاقة الملابسة مع قرينة تمنع من أن يكون الإسناد إلى ما هو له نحو:
-قوله تعالى: {وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا} نسبت الزيادة وهي فعل الله إلى الآيات لكونها سببا لها.
-قوله تعالى: {يذبح أبناءهم} {يا هامان ابن لي} نسب الذبح وهو فعل الأعوان إلى فرعون، والبناء وهو فعل العملة إلى هامان لكونهما آمرين به.
-قوله تعالى: {يوما يجعل الولدان شيبا} نسب الفعل إلى الظرف لوقوعه فيه
-قوله تعالى: {عيشة راضية} أي مرضية.
المطلب الثالث: الاستعارة التمثيلية (المجاز المركب) :
وهي: تركيب لغير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة معناه الأصلي.
أو هي: أن يكون وجه الشبه فيها منتزعا من متعدد.
كقولك للرَّجل يتردَّد في الشّيءِ بين فعلهِ وتركه:"أراكَ تقدَّم رِجلاً وتؤخَّرُ أُخرى".
فالأصل في هذا:"أراك في تردُّدكَ كمنْ يقدم رجلاً ويؤخّر أخرى"-وهو هنا تشبيه لا مجاز لتصريحك بأداة التشبيه- ثم اختُصر الكلام وجُعل كأنه يقدّم الرَّجْلَ ويؤخّرها على الحقيقة، كما كان الأصلُ في قولك:"رأيتُ أسداً":"رأيت رجلاً كالأسد"ثم جُعل كأنّه الأسد على الحقيقة.
وكذلك تقولُ للرجل يعملُ غيرَ مُعْمل:"أراك تنفخُ في غير فحم".
ومثاله في القرآن قوله تعالى: {واعتصموا بحبل الله جميعا} شبه استظهار العبد بالله ووثوقه بحمايته والنجاة من المكارة باستمساك الواقع في مهواة بحبل وثيق مدلى من مكان مرتفع يأمن انقطاعه.