فكأنه قال: والسماء ذات الزينة والخلق الحسن والدروع محبوكة؛ لأن حلقها مطرقة
طرقًا، وكل ما كان كذلك فهو ذو حبك ومحبوك، ويقال: إن خلقه السماء كذلك
يقول - جلَّ جلالُه -: (وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ(7) إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8)
أي: مختلف في الحق (يُؤْفَكُ ...(9) . عن الحق (مَنْ أُفِكَ) أي: عن حقيقة الحق، وعدل به
عن دعواء السبيل -
نظم بذلك قوله - عز وجل -: (قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ(10) . هم: الذين يقولون عن
غير علم لا يسندونه إلى كتاب ولا سنة ولا أثارة من علم، وهو دعاء منه مجاب إلى
من تلقاه منه برحمة.
(الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ(11) . السهو: الذهول، فهم في غمرة،
والغمرة: غمة الظلام، وغمرة الماء: عمته، وغمرة البيوت: همومه وكروبه.
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أبي طالب:"وجدته في غمرات من النار"أي: في داخلها وفي أعماقها"فأخرجته إلى ضحضاح، ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار"
فالكفار في ذهول عما يراد بهم.
يقول الله تعالى: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ
بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) . هم لا يسمعون ما يوعظون به، ولا يعقلون ما
يرونه من الآيات وما يأكلون أو يشربون (إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ
سَعِيرًا (10) . [....] هو بعدهم عن الإيمان والعلم وبخاصة إبعاده إياهم
عن قربه، فهم لذلك لا يعقلون ولا يسمعون ولا يجدون حلاوة الإيمان ولذاذة
القرب وروح العلم والذكر، قُتِلوا: أبعدوا عن الله الحي الذي لا يموت ومن قرَّبه الله
فقد أحياه (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا) إلى قوله: (فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً) .
قوله تعالى: (يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ(12) . متى يوم الجزاء؛ وهو
ما كانوا عنه في غمرة ساهون.
(يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ(13) . أي: يعذبون، يقول - جل من
قائل: الدين هو في يوم هم على النار يفتنون ونصب يوم بسقوط الخافض الفتن