سمي هذا النوع من الكلام استعارة، لأن الاستعارة المجازية مأخوذة من العارية الحقيقية، وهي أن يستعير بعض الناس من بعض شيئا من الأشياء ولا يقع ذلك إلا من شخصين بينهما معرفة ما تقتضي استعارة أحدهما من الآخر شيئا.
وإذا لم يكن بينهما سبب معرفة بوجه من الوجوه فلا يستعير أحدهما من الآخر شيئا، إذ لا يعرفه حتى يستعير منه.
وهذا الحكم جار في استعارة الألفاظ بعضها من بعض، فالمشاركة بين اللفظين في نقل المعنى من أحدهما إلى الآخر كالمعرفة بين الشخصين في نقل الشيء المستعار من أحدهما إلى الآخر.
وقد استقر تعريف الاستعارة بأنها: تشبيه حذف أحد طرفيه، فعلاقته المشابهة.
فهي ليست إلا تشبيها مختصرا لكنها أبلغ منه كقولك:"رأيت أسدا في المدرسة"، فأصل الاستعارة"رأيت رجلا شجاعا في المدرسة"فحذفت المشبه"رجل"والأداة"الكاف"ووجه التشبيه"الشجاعة"وألحقته بقرينة"المدرسة"لتدل على أنك تريد بالأسد شجاعا.
وهي قسمان:
تصريحية: وهي ما صرح فيها بلفظ المشبه به، كقوله تعالى: {لتخرج الناس من الظلمات إلى النور} فيقصد بالظلمات الضلال لتشابههما في عدم اهتداء صاحبهما، وبالنور الإيمان لتشابههما في اهتداء صاحبيهما.
فالظلمات والنور استعارة للكفر والإيمان، أو للضلال والهدى والمستعار له مطوي الذكر، كأنه قال: لتخرج الناس من الكفر الذي هو كالظلمة إلى الإيمان الذي هو كالنور.
ومثله قوله تعالى: {وأنزلنا إليكم نورا مبينا}
وقوله تعالى: {اهدنا الصراط المستقيم} أي الدين الحق لتشابههما في أن كلا يوصل إلى المطلوب.
مكنية: وهي ما حذف فيها المشبه به ورمز له بشيء من لوازمه.
كقوله تعالى: {واشتعل الرأس شيبا} طوى ذكر المشبه به وهو النار، ودل عليه بلازمه وهو الاشتعال.
وقوله تعالى: {فَأَذَاقَهَا اللّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ} [النحل:112] شبه ما يدرك من أثر الضرر والألم بما يدرك من طعم المرّ، فأوقع عليه الإذاقة.