فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425420 من 466147

وعن الضحاك ومجاهد: أن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة فكثرت آراؤهم في محمد صلى الله عليه وسلم فقال بنو عبد الدار: هو شاعر تربصوا به ريب المنون ، فسيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى ، فافترقوا على هذه المقالة ، فنزلت هذه الآية فحكت مقالتهم كما قالوها ، أي فليس في الكلام خصوص ارتباط بين دعوى أنه شاعر ، وبين تربص الموت به لأن ريب المنون يصيب الشاعر والكاهن والمجنون.

وجاء {يقولون} مضارعاً للدّلالة على تجدد ذلك القول منهم.

والتربص مبالغة في: الرَّبْص ، وهو الانتظار.

والريب هنا: الحدثان ، وفسر بصرف الدهر ، وعن ابن عباس: ريب في القرآن شك إلا مكاناً واحداً في الطور {ريب المنون} .

والباء في {به} يجوز أن تكون للسبب ، أي بسببه ، أي نتربص لأجله فتكون الباء متعلقة بـ {نتربص} ويجوز أن تكون للملابسة وتتعلق بـ {ريب المنون} حالاً منه مقدمة على صاحبها ، أي حلول ريب المنون به.

والمنون: من أسماء الموت ومن أسماء الدهر ، ويذكّر.

وقد فُسر بكلا المعنيين ، فإذا فسر بالموت فإضافة {ريب} إليه بيانية ، أي الحدثان الذي هو الموت وإذا فسر المنون بالدهر فالإِضافة على أصلها ، أي أحداث الدهر من مثل موت أو خروج من البلد أو رجوع عن دعوته ، فريب المنون جنس وقد ذكروا في مقالتهم قولهم: فسيهلك ، فاحتملت أن يكونوا أرادوه بيانَ ريب الموت أو إن أرادوه مثالاً لريب الدهر ، وكلا الاحتمالين جار في الآية لأنها حكت مقالتهم.

وقد ورد {ريب المنون} في كلام العرب بالمعنيين ؛ فمن وروده في معنى الموت قول أبي ذؤيب:

أمن المنون وريبها تتوجع...

والدهر ليس بمعتب من يجزع

ومن وروده بمعنى حدثنان الدهر قول الأعشى:

أإن رأت رجلاً أعشى أضرَّ بِهِ...

ريبُ المنوننِ ودهرٌ مُتبِل خَبِلُ

أراد أضرّ بذاته حدَثان الدهر ، ولم يرد إصابة الموت كما أراد أبو ذؤيب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت