{أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ المنون} "أم"هي المنقطعة ، وقد تقدّم الخلاف هل هيّ مقدّرة ببل والهمزة ، أو ببل وحدها؟ قال الخليل: هي هنا للاستفهام.
قال سيبويه: خوطب العباد بما جرى في كلامهم.
قال النحاس: يريد سيبويه أن"أم"في كلام العرب للخروج من حديث إلى حديث ، ونتربص في محل رفع صفة لشاعر ، وريب المنون: صروف الدهر ، والمعنى: ننتظر به حوادث الأيام فيموت كما مات غيره ، أو يهلك كما هلك من قبله ، والمنون يكون بمعنى الدهر ، ويكون بمعنى المنيّة.
قال الأخفش: المعنى نتربص إلى ريب المنون ، فحذف حرف الجرّ ، كما تقول: قصدت زيداً ، وقصدت إلى زيد ، ومن هذا قول الشاعر:
تربص بها ريب المنون لعلها... تطلق يوماً أو يموت خليلها
وقول أبي ذؤيب الهذلي:
أمن المنون وريبها تتوجع... والدهر ليس بمعتب من يجزع
قال الأصمعي: المنون واحد لا جمع له.
قال الفرّاء: يكون واحداً وجمعاً.
وقال الأخفش: هو جمع لا واحد له.
ثم أمره الله سبحانه أن يجيب عنهم ، فقال: {قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنّى مَعَكُمْ مّنَ المتربصين} أي: انتظروا موتي ، أو هلاكي ، فإني معكم من المتربصين لموتكم ، أو هلاككم.
قرأ الجمهور {نتربص} بإسناد الفعل إلى جماعة المتكلمين.
وقرأ زيد بن عليّ على البناء للمفعول.
{أَمْ تَأْمُرُهُمْ أحلامهم بهذا} أي: بل أتأمرهم عقولهم بهذا الكلام المتناقض ، فإن الكاهن: هو المفرط في الفطنة والذكاء ، والمجنون: هو ذاهب العقل فضلاً عن أن يكون له فطنة وذكاء.