يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: قُلْ يَا مُحَمَّدُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَكَ: إِنَّكَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِكَ رَيْبَ الْمَنُونِ، تَرَبَّصُوا: أَيِ انْتَظِرُوا وَتَمَهَّلُوا فِي رَيْبَ الْمَنُونِ، فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ بِكُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ فِيكُمْ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَتَأْمُرُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ أَحْلَامُهُمْ بِأَنْ يَقُولُوا لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هُوَ شَاعِرٌ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ شِعْرٌ
{أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: مَا تَأْمُرُهُمْ بِذَلِكَ أَحْلَامُهُمْ وَعُقُولُهُمْ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ قَدْ طَغَوْا عَلَى رَبِّهِمْ، فَتَجَاوَزُوا مَا أَذِنَ لَهُمْ وَأَمَرَهُمْ بِهِ مِنَ الْإِيمَانِ إِلَى الْكُفْرِ بِهِ.
قَالَ ابْنُ زَيْدٍ:"كَانُوا يُعَدُّونَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَهْلَ الْأَحْلَامِ، فَقَالَ اللَّهُ: أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَنْ يَعْبُدُوا أَصْنَامًا بُكْمًا، صُمًّا، وَيَتْرُكُوا عِبَادَةَ اللَّهِ، فَلَمْ تَنْفَعْهُمْ أَحْلَامُهُمْ حِينَ كَانَتْ لِدُنْيَاهُمْ، وَلَمْ تَكُنْ عُقُولُهُمْ فِي دِينِهِمْ، لَمْ تَنْفَعْهُمْ أَحْلَامُهُمْ"
وَكَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِكَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، يَتَأَوَّلُ قَوْلَهُ: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ} بَلْ تَأْمُرُهُمْ"."
وَقَوْلُهُ: {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَمْ يَقُولُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ: تَقَوَّلَ مُحَمَّدٌ هَذَا الْقُرْآنَ وَتَخَلَّقَهُ.
وَقَوْلُهُ: {بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ}
يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: كَذَبُوا فِيمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ فَيُصَدِّقُوا بِالْحَقِّ الَّذِي جَاءَهُمْ مِنْ عِنْدِ رَبِّهِمْ.
وَقَوْلُهُ: {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ}