ما الأحلام ؟ نقول جمع حلم وهو العقل وهما من باب واحد من حيث المعنى ، لأن العقل يضبط المرء فيكون كالبعير المعقول لا يتحرك من مكانه ، والحلم من الحلم وهو أيضاً سبب وقار المرء وثباته ، وكذلك يقال للعقول النهي من النهي وهو المنع ، وفيه معنى لطيف وهو أن الحلم في أصل اللغة هو ما يراه النائم فينزل ويلزمه الغسل ، وهو سبب البلوغ وعنده يصير الإنسان مكلفاً ، وكأن الله تعالى من لطيف حكمته قرن الشهوة بالعقل وعند ظهور الشهوة كمل العقل فأشار إلى العقل بالإشارة إلى ما يقارنه وهو الحلم ، ليعلم أنه نذير كمال العقل ، لا العقل الذي به يحترز الإنسان تخطئ الشرك ودخول النار ، وعلى هذا ففيه تأكيد لما ذكرنا أن الإنسان لا ينبغي أن يقول كل معقول ، بل لا يقول إلا ما يأمر به العقل الرزين الذي يصحح التكليف.
المسألة الرابعة:
هذا إشارة إلى ماذا ؟ نقول فيه وجوه الأول: أن يكون هذا إشارة مهمة ، أي بهذا الذي يظهر منهم قولاً وفعلاً حيث يعبدون الأصنام والأوثان ويقولون الهذيان من الكلام الثاني: هذا إشارة إلى قولهم هو كاهن هو شاعر هو مجنون الثالث: هذا إشارة إلى التربص فإنهم لما قالوا نتربص قال الله تعالى أعقولهم تأمرهم بتربص هلاكهم فإن أحداً لم يتوقع هلاك نبيه إلا وهلك.
المسألة الخامسة:
هل يصح أن تكون أم في هذا الموضع بمعنى بل ؟ نقول نعم ، تقديره يقولون: إنه شاعر قولاً بل يعتقدونه عقلاً ويدخل في عقولهم ذلك ، أي ليس ذلك قولاً منهم من غير عقل بل يعتقدون كونه كاهناً ومجنوناً ، ويدل عليه قراءة من قرأ بل هم قوم طاغون ، لكن بل ههنا واضح وفي قوله بل تأمرهم أحلامهم خفي.
أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33)
وهو متصل بقوله تعالى {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ} [الطور: 30] وتقديره على ما ذكرنا أتقولون كاهن ، أم تقولون شاعر ، أم تقوله.