ولما كان الكلام حقيقة في النفس ، وكانوا يعلمون بطلان جميع ما يقولونه من ذلك ، كان التقدير: لم يقولوا شيئاً من ذلك حقيقة واعتقاداً {بل لا يؤمنون} أي لا يقرون بالحق مع علمهم ببطلان قولهم وتناقضه عناداً منهم لا تكذيباً في الباطن.
ولما كان هذا القول أظهر بطلاناً من كل ما قالوه لأن تكذيبهم لهم على تقدير كذبه - على زعمهم - غير موقوف على شيء خارج عن القوة ، طالبهم بالمعارضة لأنهم إذا عارضوه بمثله انفصل النزاع ، ولذلك سبب عما مضى قوله تكذيباً لهم في قولهم هذا الذي أظهروه بألسنتهم يوقفون به غيرهم عن الخير: {فليأتوا} أي على تقدير أرادوه {بحديث} أي كلام مفرق مجدد إتيانه مع الأوقات لا تكلفهم أن يأتوا به جملة {مثله} أي القرآن في البلاغة وصحة المعاني والإخبار بالمغيبات مما كان أو يكون على ما هي عليه والحكم.