وفي رواية أخرى عنه قال - عند ما سئل عن هذه الآية -: هم ذرية المؤمنين يموتون على الإيمان، فإن كانت منازل آبائهم أرفع من منازلهم ألحقوا بآبائهم، ولم ينقصوا من أعمالهم التي عملوها شيئا.
وقال صاحب الكشاف: فإن قلت: ما معنى تنكير الإيمان؟ قلت: معناه الدلالة على أنه إيمان خاص عظيم المنزلة، ويجوز أن يراد: إيمان الذرية الداني المحل، كأنه قال: بشيء من الإيمان، لا يؤهلهم لدرجة الآباء ألحقناهم بهم.
قال الجمل: والذرية هنا تصدق على الآباء والأبناء، فإن المؤمن إذا كان عمله الصالح أكثر ألحق به من هو دونه في العمل أبا كان أو ابنا، وهذا منقول عن ابن عباس وغيره.
وعن ابن عباس - أيضا - يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذا دخل أهل الجنة الجنة، سأل أحدهم عن أبويه وعن زوجته وولده، فيقال: إنهم لم يدركوا ما أدركت، فيقول: يا رب إنى عملت لي ولهم، فيؤمر بإلحاقهم به» .
وقوله: كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ أي: كل إنسان مرهون بعمله عند الله - تعالى - فإن كان عمله صالحا سعد وفاز، وأطلق نفسه من كل ما يسوؤها ويحزنها، وإن كان غير ذلك جوزي على حسب عمله وسعيه.
والتعبير بقوله رَهِينٌ للإشعار بأن كل إنسان مرتهن بعمله، حتى لكأن العمل بمنزلة الدّين، وأن الإنسان لا يستطيع الفكاك منه إلا بعد أدائه.
ثم بين - سبحانه - جانبا آخر من مظاهر فضله على عباده المؤمنين فقال: وَأَمْدَدْناهُمْ بِفاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ. أي: وأمددنا هؤلاء المؤمنين - على سبيل الزيادة عما عندهم بفاكهة كثيرة لا مقطوعة ولا ممنوعة وبلحم لذيذ تشتهيه نفوسهم.
يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً أي: يتجاذبون على سبيل المداعبة، ويتعاطون على سبيل التكريم، الأوانى المملوءة بالخمر التي هي لذة للشاربين.
لا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ أي: لا يصدر منهم في أعقاب شربهم لتلك الخمر، ما جرت به العادة في أعقاب شرب خمر الدنيا، من أن الشارب لها يصدر منه كلام ساقط لا خير فيه، ويأتى من الأقوال والأفعال ما يعاقب عليه. ويرتكب الإثم بسببه.
قال صاحب الكشاف: لا لَغْوٌ فِيها أي: في شربها وَلا تَأْثِيمٌ أي: