فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 425352 من 466147

لا يتكلمون في أثناء الشرب بسقط الحديث، وما لا طائل تحته، كفعل المتنادمين في الدنيا على الشراب في سفههم وعربدتهم، ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله، أي: ينسب إلى الإثم لو فعله في دار التكليف من الكذب والشتم والفواحش، وإنما يتكلمون بالحكم وبالكلام الحسن متلذذين بذلك، لأن عقولهم ثابتة غير زائلة وهم حكماء علماء.

وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمانٌ لَهُمْ أي: ويطوف عليهم بتلك الكئوس المليئة بالخمر، غلمان لهم، لكي يكونوا في خدمتهم.

كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ أي: كأن هؤلاء الغلمان في صفائهم ونقائهم، لؤلؤ مصون ومحفوظ في صدفه لم تنله الأيدى.

يقال: كننت الشيء كنّا وكنونا، إذا جعلته في كنّ، وسترته عن الأعين.

ثم حكى - سبحانه - تساؤلهم وهم في الجنة، فقال: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ أي: وأقبل بعضهم على بعض وهم في الجنة، يسأل أحدهم الآخر عن أحواله وعن أعماله، وعن حسن عاقبته.

قالُوا أي: قال كل مسئول لسائله: إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنا مُشْفِقِينَ أي: إنا كنا في الدنيا ونحن نعيش بين أهلنا خائفين من أهوال يوم القيامة، وكنا نقدم العمل الصالح الذي نرجو أن ننال بسببه رضا ربنا: فقبل - تعالى - بفضله منا هذا العمل فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا أي فتكرم علينا بمغفرته ورضوانه.

وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ أي: وانقدنا من عذاب النار التي تنفذ بحرها وسعيرها، إلى العظام والمسام، نفاذ الريح الحارة إلى الأجساد، فتؤثر فيها تأثير السم في البدن.

قال صاحب الكشاف: والسموم: الريح الحارة التي تدخل المسام، فسميت بها نار جهنم، لأنها بهذه الصفة.

إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ .. أي: إنا كنا من قبل في الدنيا ندعوه أن يجنبنا هذا العذاب.

كما كنا - أيضا - نخلص له العبادة والطاعة.

إِنَّهُ - سبحانه - هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ أي: هو المحسن على عباده، الرحيم بهم.

فالبر - بفتح الباء - مشتق من البرّ - بكسرها - ، بمعنى المحسن، يقال: بر فلان في يمينه، إذا صدق فيها، وأحسن أداءها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت