إشارة إلى المقسم عليه وفيه مباحث الأول: في حرف {إن} وفيه مقامات الأول: هي تنصب الاسم وترفع الخبر والسبب فيه هو أنها شبهت بالفعل من حيث اللفظ والمعنى ، أما اللفظ فلكون الفتح لازماً فيها واختصاصها بالدخول على الأسماء والمنصوب منها على وزن إن أنيناً ، وأما المعنى ، فنقول اعلم أن الجملة الإثباتية قبل الجملة الانتفائية ، ولهذا استغنوا عن حرف يدل على الإثبات ، فإذا قالوا زيد منطلق فهم منه إرادة إثبات الانطلاق لزيد ، والانتفائية لما كانت بعد المثبتة زيد فيها حرف يغيرها عن الأصل وهو الإثبات فقيل ليس زيد منطلقاً ، فصار ليس زيد منطلقاً بعد قول القائل زيد منطلق ، ثم إن قول القائل إن زيداً منطلق مستنبط من قوله ليس زيد منطلقاً ، كأن الواضع لما وضع أولاً زيد منطلق للإثبات وعند النفي يحتاج إلى ما يغيره أتى بلفظ مغير وهو فعل من وجه لأنك قد تبقى مكانه ما النافية ولهذا قيل لست وليسوا ، فألحق به ضمير الفاعل ، ولولا أنه فعل لما جاز ذلك ، ثم أراد أن يضع في مقابلة ليس زيد منطلقاً جملة إثباتية فيها لفظ الإثبات ، كما أن في النافية لفظ النفي فقال إن ولم يقصد أن إن فعل لأن ليس يشبه بالفعل لما فيه من معنى الفعل وهو التغيير ، فإنها غيرت الجملة من أصلها الذي هو الإثبات وأما إن فلم تغيره فالجملة على ما كانت عليه إثباتية فصارت مشبهة بالمشبهة بالفعل وهي ليس ، وهذا ما يقوله النحويون في إن وأن وكأن وليت ولعلّ إنها حروف مشبهة بالأفعال إذا علمت هذا ، فنقول كما إن ليس لها اسم كالفاعل وخبر كالمفعول ، تقول ليس زيد لئيماً بالرفع والنصب كما تقول بات زيد كريماً ، فكذلك إن لها اسم وخبر ، لكن اسمها يخالف اسم ليس وخبرها خبرها فإن اسم إن منصوب وخبرها مرفوع ، لأن إن لما كانت زيادة على خلاف الأصل لأنها لا تفيد إلا الإثبات الذي كان مستفاداً من غير حرف ، وليس لما كانت زيادة على الأصل لأنها تغير الأصل ولولاها لما حصل