الواحد الأحد ليصح له التوحيد بذلك.
قال أبو سعيد الخراز: أظهر معنى الربوبية والوحدانية بأن خلق الأزواج لتخلص له
الفردانية.
قال أبو عثمان في قوله: (ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين)
الذاريات: (50) ففروا إلى الله
داع إلى الباطل
والهوى حتى يوقع في الشر، والنفس امارة بالسوء تتمنى الشهوات وتدخل الشبهات
للحرص على الشهوات.
قوله تعالى: (ففروا إلى الله) [الآية: 50] .
قال سهل: فروا مما سوى الله إلى الله ومن سخطه إلى رضوانه وفروا من المعصية
إلى الطاعة ومن الجهل إلى العلم ومن عذابه إلى رحمته.
قال محمد بن حامد: حقيقة الفرار إلى الله ما روي عن النبي (صلى الله عليه وسلم) انه قال:"والجأت"
ظهري إليك". وما روي عنه في خبر عائشة انه قال:"اعوذ بك منك"فهذا غاية"
الفرار منه إليه.
قال الواسطي رحمة الله عليه: (ففروا إلى الله (معناه لما سبق لهم من الله لا إلى
علمهم وحركاتهم أنفسهم كما قال النبي (صلى الله عليه وسلم) "اعوذ بك منك".
قال بعضهم: (ففروا إلى الله (اهربوا إليه والمعنى اخرجوا من أنفسكم فإن مونتها
عظيمة عليكم فإنها مأوى كل سوء.
قال الواسطي رحمة الله عليه: فروا إلى الله عز وجل من رؤية الاكتساب واجتلاب
قواك وفعلك.
وقال بعضهم: من فر من نفسه فلينظر إلى أحد يصل إليه إلا من يفر من نفسه.
قال الواسطي رحمة الله عليه: علم العلماء ونسب المنتسبين لا ينفع عندما سبق من
السوابق فلا نسب أشرف من نسب من خلقه الله بيده فلم يعصمه ولا علم ارفع من علم
من علمه الأسماء كلها ولا عبادة اجهل من عبادة إبليس لم ينفع ذلك مما سبق بل الفرار
إليه مما ينفع لأنه يقول: (ففروا إلى الله (ففروا حينئذ من الله إلى الله بأجمعهم على ما
امرهم الله لا إلى أعمالهم ولا إلى علومهم ولا إلى انسابهم ولا إلى أنفسهم كما قال
عليه السلام:"اعوذ بك منك".
قال الواسطي رحمة الله عليه: عند التذكر أمر بالفرار إليه لم يكن للجسد اكتساب
الروح ولم يكن للروح أن يكسب الجسد عجزا وضعفا قال: (ففروا إلى الله (عن رؤية
الاكتساب فإنه اجتلاب قول وفعل وهما شيئان الروح والعقل فالروح لا يسري إلى