فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 424540 من 466147

وإبليس لعنه الله لم يكن ينقصه أن يعلم أن الله هو الخالق المالك الرازق، الذي يدبر الكون ويصرفه، ولا يقع شيء في الوجود إلا بإذنه وقدره، ولكنه لم يطع الأمر كما صدر إليه ولم ينفذه، بمنطق من عند نفسه، فكان جزاؤه العاجل الذي تلقاه لتوه: {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) } [الأعراف: 13] .

إن علم إبليس بالله لم ينفعه، واعتقاده بوجوده لم ينفعه، وكذلك كل من يتلقى أمر الله، ثم يجعل لنفسه نظرًا في قبوله أو رده.

فإبليس خالف الأمر، وعصى الآمر سبحانه، فكفر وأبى واستكبر، من أجل ذلك طرد الله إبليس من الجنة، وطرده من رحمة الله، وحقت عليه اللعنة، وكتب عليه الصغار: {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) } [ص: 77، 78] .

ولكن إبليس الشرير العنيد لا ينسى أن آدم هو سبب الطرد والغضب واللعنة له، ولا يستسلم لمصيره البائس دون أن ينتقم منه، ثم ليؤدي وظيفة الشر الذي تمحضت في آدم وذريته.

فماذا قال إبليس لربه؟: {قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) } [الأعراف: 14، 15] .

لقد سأل إبليس ربه أن ينظره إلى يوم البعث، وهو يعلم أن هذا الذي يطلبه لا

يقع إلا بإرادة الله وقدره.

وقد أجابه الله إلى طلبه في الإنظار لحكم عظيمة، ولكن إلى يوم الوقت المعلوم، وحكمة الله تقتضي ابتلاء العباد ليتبين الصادق من الكاذب، ومن يطيعه ممن يطيع عدوه، فلما حصل إبليس على قضاء الله له بالبقاء الطويل، أعلن في تبجح خبيث، ينبئ عن شر كامن فيه فماذا قال؟:

{قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) } [الأعراف: 16، 17] .

إنه سيرد على تقدير الله له الغواية، وإنزالها به بسبب معصيته وتبجحه، بأن يغوي ذلك المخلوق الذي كرمه الله، والذي بسببه كانت مأساة إبليس ولعنه وطرده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت