فالإنسان من حيث هو عار عن كل خير، وإنما الله سبحانه هو الذي يكمله بالإيمان والعلم، والتقوى والعدل، ولا خروج له عن الأخلاق الرديئة إلا بتزكية الله له كما قال سبحانه: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) } [النساء: 49] .
وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ! آتِ نَفْسِي تَقْوَاهَا، وَزَكِّهَا أنْتَ خَيْرُ مَنْ زَكَّاهَا، أنْتَ وَلِيُّهَا وَمَوْلاهَا» أخرجه مسلم.
والله جل جلاله هو الخلاق العليم، وهو على كل شيء قدير، خلق الدنيا والآخرة، وخلق الجنة لأهل طاعته، وخلق النار لأهل معصيته.
وخلق سبحانه المخلوقات الظاهرة والباطنة على أربع مراتب:
الأولى: مخلوقات عاقلة، ظاهرة وباطنة، يصدر منها الخير والشر، وهم المكلفون من الإنس والجن.
الثانية: مخلوقات ظاهرة، خلقها الله وخلق آثارها كالشمس التي خلقها الله، وخلق فيها الأثر وهو النور، وخلق النبات والأشجار، وخلق فيها الأثر وهو الثمار، وخلق اللسان، وخلق فيه الأثر وهو الكلام.
الثالثة: مخلوقات عاقلة باطنة، ترى آثارها وهي لا ترى، ويصدر منهم كل خير، وهم الملائكة الذين يسبحون الليل والنهار لا يفترون، ولا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون، وهم الذين يدبرون هذا الكون بأمر الله سبحانه.
الرابعة: مخلوقات باطنة، ترى آثارها وهي لا ترى، ويصدر منهم كل شر، وهم
إبليس وذريته من الشياطين.
وخالق هذا الكون، وخالق هذه الأرض، وخالق الناس، هو الذي مكن لهذا الجنس البشري في الأرض، وهو الذي أودع الأرض هذه الخصائص والموافقات، التي تسمح بحياة هذا الجنس البشري على ظهر هذه الأرض من ماء ونبات، ونور وهواء، وتقوته وتعوله، وتكنه بما جعل الله فيها من أسباب الرزق والمعايش كما قال سبحانه: {وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10) } [الأعراف: 10] .