قوله: {إِذْ أَرْسَلْنَاهُ} يجوز في هذا الظرفِ ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أَنْ يكونَ منصوباً بآية على الوجهِ الأول أي: تركنا في قصة موسى علامةً في وقتِ إرْسالِنا إياه . والثاني: أنَّه متعلقٌ بمحذوفٍ لأنَّه نعتٌ لآية أي: آيةً كائنةً في وقتِ إرْسالِنا . الثالث: أنه منصوبٌ ب"تَرَكْنا".
قوله: {بِسُلْطَانٍ} يجوزُ أَنْ يتعلَّقَ بنفس الإِرسال ، وأن يتعلَّقَ بمحذوفٍ على أنه حالٌ: إمَّا مِنْ موسى ، وإمَّا مِنْ ضميرِه أي: ملتبساً بسلطان ، وهي الحُجَّةُ .
فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39)
قوله: {بِرُكْنِهِ} : حالٌ من فاعل"تَوَلَّى".
قوله: {سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} "أو"هنا على بابِها من الإِبهام على السامعِ أو للشكِّ ، نَزَّل نفسَه مع أنَّه يَعْرِفُه نبياً حقاً منزلةَ الشَّاكِّ في أمرِه تَمْويهاً على قومِه . وقال أبو عبيدة:"أو بمعنى الواو". قال: " لأنه قد قالهما ، قال تعالى: {إِنَّ هذا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 109] . وقال في موضع آخرَ: {إِنَّ رَسُولَكُمُ الذي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} [الشعراء: 27] . وتجيْءُ"أو"بمعنى الواو كقولِه:"
4112 أثَعْلَبَةَ الفوارِسَ أو رِياحا ... عَدَلْتَ بهم طُهَيَّةَ والخِشابا
وردَّ الناسُ عليه هذا وقالوا: لا ضرورةَ تَدْعُو إلى ذلك ، وأمَّا الآيتان فلا تَدُلاَّن على أنَّه قالهما معاً ، وإنما تفيدان أنه قالهما أعَمَّ مِنْ أَنْ يكونا معاً ، وهذه في وقت وهذه في آخرَ .
فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40)
قوله: {وَجُنُودَهُ} : يجوزُ أَنْ يكونَ معطوفاً على مفعول"أَخَذْناه"وهو الظاهرُ ، وأَنْ يكونَ مفعولاً معه .